فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1332

قال الشَّيْخُ أَبُو حَامِد , أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الإسْفَرَايِينِيّ شيخ الشافعية ببغداد: هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْعَبْد كَانَ صَغِيرًا لِإِطْلَاقِ لَفْظ الْغُلَام وَلِأَنَّهَا وَاقِعَة حَال. اهـ (عون المعبود في شرح سنن أبى داود) .

وعليه: فإن معنى (غلامكِ) أي: أنه الطفل الذي لم يبلغ الحلم، ويقوم بخدمتك، وهذا ما أفاده أبو حامد - رحمه الله - وغيره.

إذًا: لا شبهة عندنا في ذلك، فالحديث يدل على عظمةِ أخلاقِ بنتِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنها تحب الحياء والتستر، فهكذا كانت المرأةُ المسلمة ولازالت رمز العفة والحياء والستر، هكذا عرفها التاريخ بعهوده المختلفة· ... حتى إنك لا تجد للفظ (العرض (مرادفًا في اللغات الأجنبية التي تدين بالمسيحية وغيرها، وقد قلّ الحياءُ في زماننا، وما عند المعترضين حياء، ولا عند نسائهم؛ فما أكثر العري في كنائسهم التي هي من المفترض محل عبادة لله - سبحانه وتعالى -! وقد بيّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن الحياءَ من الإيمانِ؛ ففي صحيح مسلم برقم 52 عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ:"الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ".

والخلاصة: أن فاطمةَ لما كانت في تحيرٍ من أمرهِا وخجلٍ، وَتَحَمُّل الْمَشَقَّة فِي التَّسَتُّر من غلامٍ صغير لم يبلغ الحلم جاءها الخيرُ بفتوى من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأنه من الأطفالِ الصغارِ الذين ليس لهم علم بأمورِ عوراتِ النساءِ، ولم توجد فيهم الشهوة بعد، وهو من قولِه: - صلى الله عليه وسلم -"لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ"حتى يشرع لآمتِه - صلى الله عليه وسلم -، وصدق النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لما قال:"الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ".

ثالثًا: إن الكتابَ المقدس نسب إلى الربِّ أنه يسلم زوجاتَ وبناتَ أنبيائِه للناسِ لا ليعريهم أمام أعدائهم؛ بل ليزنوا بهم أمامَ أنبيائِه! هكذا فعل الربُّ مع داودَ بزعمِ نصوصِ سفر صموئيل الثاني إصحاح 12 عدد 10 وَالآنَ لاَ يُفَارِقُ السَّيْفُ بَيْتَكَ إِلَى الأَبَدِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت