قلتُ: إن فهم هذا الحديث فهمًا صحيحًا يتضح من خلالِ عرض تلك الأسئلة:
1 -ما المقصود من قولِه - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ"؟
2 -وما المقصود من قوله - صلى الله عليه وسلم:"غلامك"؟ وماذا تعني كلمة (غُلام) ؟
2 -ولماذا قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك؟
أبدأ من آخر الأسئلة:
لماذا قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك؟
الجواب: قال ذلك - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن فاطمةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كانت امرأة حيية تحب الحياءَ فهي بنت النبيِّ الحييِّ - صلى الله عليه وسلم - الذي صح عنه في مسند أحمد برقم 25268 عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ فَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ".
الشاهد: أنها كانت ترتدي ثوبًا قصيرًا في بيتها فشعرت فاطمةُ بالحزنِ وَتَحَمُّلِ الْمَشَقَّةِ فِي التَّسَتُّر فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَا تَلْقَى: أَيْ: مَا تَلْقَاهُ فَاطِمَة مِنْ هذا التَّحَيُّر وَالْخَجَل وَتَحَمُّل الْمَشَقَّة فِي التَّسَتُّر مِنْ جَرّ الثَّوْب مِنْ رِجْلهَا إِلَى رَأْسهَا وَمِنْ رَأْسهَا إِلَى رِجْلهَا حَيَاء أَوْ تَنَزُّهًا قَالَ إِنَّهُ الضَّمِير لِلشَّأْنِ إِنَّمَا هُوَ أَيْ: مَنْ اِسْتَحْيَيْت مِنْهُ أَبُوك وَغُلَامك.
وأما المقصود من قولِه - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ".
نلحظ: أن لا إشكال في لفظةِ (أبوك) ؛ لأنه من محارمِها هو محمد - صلى الله عليه وسلم -.
أما عن قولِه - صلى الله عليه وسلم:"وغلامك"فقد ظن المعترضون أنه العبد البالغ وهذا من جهلِهم ...