أولًا: سبق أن أسلفنا الرد على (شبهة يكتحل كالنساء) ، وأحيل القارئ إلى الرجوعِ إليها في أولًا فقط، ففيه ردًا على شبهتهم التي تقول: أليس هذا تشبهًا بالنساءِ؟!
ثانيًا: إن الثابت من سنةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يصبغ رأسه قط؛ لم يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. ومعنى الكتم: نبت فيه حُمرة يخلط بالوسمة و يختضب به للسواد.
بل إن الثابت عكس ادعائهم، وعكس دليلهم ... وذلك لعدةِ أدلةِ منها:
1 -سنن أبي داود برقم 3676 عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَخْضِبْ وَلَكِنْ قَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. صححه الألباني في صحيحِ مختصر الشمائل (30) .
2 -صحيح مسلم برقم 4318 عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَضَبَ فَقَالَ:"لَمْ يَبْلُغْ الْخِضَابَ كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ". قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْضِبُ؟ قَالَ: فَقَالَ:"نَعَمْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ".
3 -صحيح مسلم برقم 4320 سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ فَعَلْتُ". وَقَالَ:"لَمْ يَخْتَضِبْ وَقَدْ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا".
4 -صحيح الجامع برقم 3721 أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"شيبتني هودٌ و أخواتُها قبل المشيب"
وفي روايةٍ قال: - صلى الله عليه وسلم -"شيبتني هودٌ و {الواقعة} و {المرسلات} و {عم يتساءلون} و {إذا الشمس كورت} ". انظر حديث رقم 3723 في صحيح الجامع.
ابيضت سبع عشرة شعرة من رأسِه ولحيته، ولم يصبغ شعرة قط - صلى الله عليه وسلم - ...
وعليه: فإن الحديثَ الذي استدلوا به لا يصح، وهو ضعيف سندًا؛ ضعف إسنادَه الشيخُ شعيبُ الأرنؤوط. ولكن ثبت حديثٌ يشبهه في صحيحِ البخاري برقم 5447 عن أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَخْضُوبًا.