ثانيًا: إن الصبغَ فيه مخالفة لغيرِ المسلمين؛ حتى يُعرفوا عن غيرهم، وهذا واضح من قولِه - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ". رواه البخاري في صحيحه برقم 3203.
ثالثًا: إن الصبغ فيه إظهارٌ لقوةِ المسلم أمام العدو في حالةِ الحروب؛ لأن الشيخَ الكبير حينما يصبغ شعره الأبيض، ويذهب للقتال يظهر في صورة رجلاٍ ليس بشيخٍ كبير، مما يؤدي إلى إرهابِ العدو، وقد أجاز بعضُ الفقهاء الصبغَ بالسواد في حالةِ الحروب لإرهابِ العدو ....
ثالثًا: إن هناك سؤالًا يطرح نفسه هو: هل كان يسوعُ متشبهًا بالنساءِ؛ لأن شعرَه كان طويلًا، حيث إننا نرى صورتَه معلقةً في كنائسِهم، و متاجرهم، وبيوتهم - على حد زعمهم-؟!
الجواب: لقد كان المسيحُ - عليه السلام - يطيلُ شعره كما وصفه نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - ولم يطعن فيه طاعن إلا جهلة الناس، فصفة طول شعره - عليه السلام - ليست موجودة في الكتابِ المقدس؛ وإنما ذلك من المشهور على ألسنتهم وصورهم وتماثيلهم في متاجرهم وكنائسهم ... ومنهم (المعترضين) من يلبس الذهب والحرير، مثل النساء وهذا ما نراه في بلادنا من أفعالهم المخنثة، وفي غيرِ بلادنا يلبسون الحلقان على أذانهم، وبعد ذلك يعترضون ويطعنون في سيدِ الرجالِ وأعظمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ثم إن الأعجب من ذلك أن بولس الرسول قد طعن في المسيح ضمنًا؛ لأنه عاب على إطالة الشعر ... ويبدو أن بولس كان أصلع الشعر وهذا أمر معلوم عنه ...
وذلك في رسالته الأولى إلى أهل كُورِنْثُوس إصحاح 11 عدد 14 أَمْ لَيْسَتِ الطَّبِيعَةُ نَفْسُهَا تُعَلِّمُكُمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِنْ كَانَ يُرْخِي شَعْرَهُ فَهُوَ عَيْبٌ لَهُ؟
تنبيه هام: هذه الشبهة من الشبهاتِ لا تأتي من داخلِ النص؛ وإنما هي من تفسيراتهم الحاقدة أو استنتاجاتهم التي خرجت من أعماقِ أنفسٍ تكاد تميز من الغيظ حقدًا على رسولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبغضًا له.