قلتُ: إن هذه القصة تُظهر لنا مدى عظمةِ ورحمةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بأصحابِه، وتظهر مدى حُبِهم له - صلى الله عليه وسلم -، وليس فيها ما زعموا ... بل فيها عدة فوائد منها:
أولًا: تفيد تواضع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مع صحابته، ومزاحه معهم ....
ثانيًا: إن زاهرًا كان صحابيًا فقيرًا بمقاييس الناس دميما فأراد النبيُّ أن يقربه و يسليه، ويبيّن للناس أن اللهَ لا ينظر إلى صورة الإنسان سواء أكانت حسنة أم قبيحة؛ فكل خلقِ الله حسن، فالمقياس الحقيقي هو التقوى؛ يدلل على ذلك الآتي:
1 -الحديث نفسه: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ"، أَوْ قَالَ:"لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ".
2 -قوله - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } (الحجرات) .
3 -صحيح مسلم برقم 4651 قال - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ".
4 -شعب الإيمانِ للبيهقي برقم 5430 أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب، فلا يزن عند اللهِ - عز وجل - جناح بعوضة اقرءوا إن شئتم: (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) ". ضعيف الترغيب والترهيب برقم 1295
5 -بيّن - صلى الله عليه وسلم - أن ساقَ ابن مسعودٍ النحيفة (قليلة الوزن) هي في الميزان أثقل عند اللهِ من جبلِ أحد .... وذلك في مسندِ أحمدَ برقم 3792 أَنَّ ابن مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ الْأَرَاكِ وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ فَجَعَلَتْ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: مِمَّ تَضْحَكُونَ؟ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ: مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ. فَقَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ". صححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 2750.
أما عن اتهامهم لرسولِ اللهِ بأنه فعل فعلًا يُعبر عن شذوذٍ - قبحهم الله - جوابه فيما يلي: