أولًا: كان على المعترضين أن يفرقوا أولًا بين المخنثِ و الخنثى لو كانوا يفقهون!
المخنثُ: هو الذي لا يشتهي النساءَ، ويتشبه بهن في مشيتِه أو في كلامِه وحركاتِه، ولا يشترط أنه يؤتى من الخلف ...
والخنثى: هو ما يطلق عليه في زماننا - الجنس الثالث- تشترك فيه أعضاء الذكورة والأنوثة معًا ...
ولا شك أن الحديثَ يتكلم عن الصنف الأول.
ثانيًا: إن بعضَ كلامِهم صحيح؛ فقد كان في بيتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مخنثٌ يخدم بيتَه؛ هو أنجشة، وبقيته افتراء وكذب ينمُ على فكرٍ مريضٍ وسوء ظن برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ...
قال ابنُ حجرٍ في الفتح: كَانَ أَنْجَشَةُ حَبَشِيًّا يُكَنَّى أَبَا مَارِيَة. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث وَاثِلَة أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ نَفَاهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْمُخَنَّثِينَ. اهـ
وقال أيضًا في تعليقِه على هذا الحديثِ: وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَتَمَّام الرَّازِيُّ فِي فَوَائِده مِنْ حَدِيث وَاثِلَة مِثْل حَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا بِتَمَامِهِ وَقَالَ فِيهِ:"وَأَخْرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْجَشَة، وَأَخْرَجَ عُمَر فُلَانًا"وَأَنْجَشَة هُوَ الْعَبْد الْأَسْوَد الَّذِي كَانَ يَحْدُو بِالنِّسَاءِ. اهـ
ثالثًا: إن هناك سؤالًا يطرح نفسه من خلاله أنسف به الشبهة نسفًا - إن شاء اللهُ - هو: لماذا أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بطرد المخنثين وطرد أنجشة؟