وإنما قال ذلك تكرمةً للعباس، وعليه فإن هذا الافتراء ليست من الحديث الذي بين أيدنا؛ وإنما هو من بنات أفكارهم العفنة التي تريد الطعن في هذا الرسول المكرم؛ فالنبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تزوج بنت الصديق، وبنت الفاروق ليقربهم منه أكثر، والعباس كان له مكانة من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فأراد النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يقربه منه أكثر بتلك الكلمات لا أكثر.
فقَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لَئِنْ بَلَغَتْ بُنَيَّةُ الْعَبَّاسِ هَذِهِ وَأَنَا حَيٌّ لَأَتَزَوَّجَنَّهَا".
إذًا: لم يشتهيها وهي فوق الْفَطِيمِ كما قالوا، ولكن لو بلغت وأصبحت امرأة كاملة النضج والرسول - صلى الله عليه وسلم - حي لتزوجها، وبالتالي لا يوجد أدني شبهة في ذلك؛ بل هذا دليل علي حبِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للعباس - رضي الله عنه -؛ حتى يُعلِمَه مكانتَه عنده، وفيه أيضًا دليل على أن النبيَّ لم يتزوج من عائشةَ وهي طفلة كما زعموا فحاشاه- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يتزوج من طفلة؛ فالرواية التي معنا تتحدث عن حالِ بلوغِ بنت العباس، هذا على فرضِ صحتِها، فالرواية لا تصح البتة كما تقدم معنا.
ثالثًا: إن الكتابَ المقدس نسب لنبيِّ اللهِ موسى - عليه السلام- أنه أمر أتباعه أن يقتلوا كل ذكرٍ من الأطفالِ، وكل امرأةٍ عرفت رجلًا وضاجعته .... إلا الأطفال من النساءِ ... وذلك بعد أن يأخذوا السبيَّ؛ جاء ذلك في سفرِ العدد إصحاح 31 عدد 17 فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُلَّ امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلًا بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا. 18 لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لَكُمْ حَيَّاتٍ.
قلتُ: إن هناك أسئلة تفرض نفسها علينا بعد قراءةِ هذا النص: 18:31 لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللوَاتِي لمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لكُمْ! هي: