أولًا: إن الأدلة التي استدلوا بها علي شبهتِهم السخيفة لا تصح أصلًا عند أهلِ التحقيقِ، وذلك للاتي:
1 -أبدأ بالحديثِ الذي استدلوا به عند البيهقي ففيه أن البيهقي نفسه حكم علي حديثٍ مثله قائلًا: وَبِمَعْنَاهُ ذَكَرَهُ الْحَسَنُ البصري مُرْسَلًا. أي: ضعيف؛ لأن الحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف في الغالب، ولم يحكم على هذا الحديثِ، ولما طالعتُ بقيةَ الرواياتِ وجدتُها مرسلة أي: منقطعة السند من الأعلى، وبالتالي لا يُقام عليها حجة ....
3 -جاء في شرحِِ صحيحِ مسلمٍ للنووي في شرح حديث رقم 2694 قال القاضي عياض: كَمَا أَنَّ الصَّحِيح فِي سَبَب نُزُول الْآيَة أَنَّهَا فِي قِصَّةِ الْعَسَل لَا فِي قِصَّة مَارِيَة الْمَرْوِيّ فِي غَيْر الصَّحِيحَيْنِ وَلَمْ تَأْتِ قِصَّة مَارِيَة مِنْ طَرِيق صَحِيح. اهـ
نلاحظ: قولَه - رحمه اللهُ:"َلَمْ تَأْتِ قِصَّة مَارِيَة مِنْ طَرِيقٍ صَحِيح".
وأما عن أسبابِ نزول الآية الكريمة فلها سببان:
الأول: ضعيف؛ وهو الذي تقدم معنا: حديث البيهقي، وما جاء في بعض كتب التفسير، مثل: الجلالين، وابنِ كثير، وأسبابِ النزول للواحدي النسيابوري .... من وطء النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لمارية في بيتِ حفصة ...
والثاني: صحيح؛ وهو في قصة العسل المغافير، في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما، ففي صحيح البخاري برقم 4862 عن عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ