اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، سُبْحَانَهُ عَلَى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلمِهِ، سُبْحَانَهُ عَلَى عَفْوهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ سُبْحَانَهُ لايُهْزَمُ، وَلَا يُغْلَبُ، وَلَا يُقْتَلُ، وَلَا يُصْلَبُ، خَلَقَ عِيسَى مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ، وخَلقَ حَوَّآءَ مِنْ غَيْرِ أُنْثَى، وَخَلَقَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ نَصَّ عَلَيْهِ مُوسَى وَبَشَّرَ بِهِ عِيسَى وَهُوَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ - صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ- وَبَعْدُ،
فإن الفتنةَ إذا أقبلت عرفها كلُّ عالمٍ، وإذا أدبرت عرفها كلُّ جاهلٍ، ولاشك أننا نعيشُ زمانًا اشتدت فيه الفتن والحروبُ على الإسلامِ والمسلمين، فقد تكاتفت قوى الشرِ ِ على الكيدِ للمسلمين، فتارةً يخوضون حرُوبًا لا هوادةَ فيها، وتارةً ينفقون الملياراتِ لصرفِهم عن دينِهم بالجنسِ والمخدراتِ، وأُخرى بإثارةِ الشُبُهاتِ لتشكيكِ المسلمين في عقيدتِهم، وتعدُّ الأخيرةُ أخطرَ الحروبِ على الإسلام؛ لأن أصحابَها يستهدفون البسطاء وذوي النفوسِ الضعيفةِ، وطالبي الدنيا ومتاعِها الزائلِ؛ فالمغرياتُ كثيرةٌ، والشبهاتُ شديدةٌ على من تُلقى إليهم، فيتخبطون حيارى، يريدون من يأخذ بأيدِيهم، فلا يجدون من يَشفي صدورَهم، ويريحُ قلوبَهم، ويزيل ما بها من شكٍ وريبةٍ ....
والحقيقة: إني-في سن المراهقة- تعرضتُ لما تعرضُوا، وفتنتُ كما فتِنُوا، وزلزلتُ زلزلًا شديدًا، فقد ألم بي طائفٌ منهم؛ تقرب إليَّ، وادّعى صداقتي لينال مأربه، وما كان ذلك إلا صرفي عن ديني وتشكيكي في عقيدتي التي دَرَجتُ عليها، وقد وجد ضالتَه، وأصاب مني مأربَه، فقد كنت في ذلك الوقتِ ضائعًا، أتخبطُ في الشهوات ... واستطاع - رُغم عدمِ براعتِه في إلقاءِ الشبهةِ- أن يجعلني أسهرُ الليالي الطوالَ، وأبيتُ مفكرًا فيما يقولُ، ولا أجدُ إجابةً شافيةً، فقد كنتُ خاويًا؛ عقلٌ ضالٌ وقلبٌ فارغ ٌ، ثم أراد اللهُ بي خيرًا، وتغمدني بواسعِ رحمتِه، وعظيم فضلِه، فقد قيض اللهُ لي من يأخذ بيدي، وينتشلُني مما أنا فيه؛ شابٌ نجيبٌ، له سمت العلماء وفطنة المفكرين ...