فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1332

قلتُ: إن ظاهر الحديثين أن الواهبات كُثر، وأن منهم خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ؛ فليس معنى أنهن وهبن أنفسهن للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قبل منهن وتزوجهن زواجَ الهبة بل كان يرفض - صلى الله عليه وسلم -؛ تدلل على ذلك أدلة منها:

1 -تفسير القرطبي: عن ابنِ عباسٍ أنه قال: لم تكن عند رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين. فأما الهبة فلم يكن عنده منهن أحد. اهـ

2 -قال ابنُ حجرٍ في الفتحِ: حَدِيث سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس:"لَمْ يَكُنْ عِنْدَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - اِمْرَأَة وَهَبَتْ نَفْسهَا لَهُ"أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وَإِسْنَاده حَسَن، وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يَدْخُل بِوَاحِدَةٍ مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لَهُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لَهُ لِأَنَّهُ رَاجِع إِلَى إِرَادَته لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنْ أَرَادَ النَّبِيّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا) . اهـ

قلتُ: يدلل على ما سبق؛ ما ثبت في صحيح البخاري برقم 4641 عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أَتَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: - صلى الله عليه وسلم -"مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ". فَقَالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا: قَالَ: أَعْطِهَا ثَوْبًا. قَالَ: لَا أَجِدُ. قَالَ: أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَاعْتَلَّ لَهُ. فَقَالَ: مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ:"فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ".

نلاحظ: أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان يرفض زواجَ الهبة، ويُزوج الواهبةَ لغيِرِه كما يذكر الحديث ....

ثالثًا: إن الإجابة على الشقِ الأولِ من سؤالِهم الذي يقول: لقد ذكر القرطبيُّ في تفسيرِه قائلًا: إذا وقع بصره على امرأةٍ وجب على زوجها طلاقها، وحل له نكاحها. قال ابنُ العربي: هكذا قال إمام الحرمين، وقد مضى ما للعلماءِ في قصةِ زيدٍ من هذا المعنى. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت