فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 1332

ثانيًا: إن الملاحظ من الآيةِ الكريمةِ التي تقول: {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} . أن (إن) جاءت مرتين.

إن أداة شرطية تفيد بُعد حدوثِ الفعل: {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} أي: لو أرادت أن تتزوج من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بغير مهر .... {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} .

بمعني: لو أحب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وذلك لم يحدث قط ٌ أنه وافق وتزوج بزواجِ الهبة كما قال ابنُ عباسٍ - رضي اللهُ عنهما- و بعض المحققين من أهلِ العلمِ كما ستقدم معنا - إن شاء الله - سبحانه وتعالى -.

إن قيل: إن هناك حديثين ينفيان ما ذكرت:

الأول: صحيح البخاري برقم 4414 عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَقُولُ: أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} قُلْتُ: مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ.

الثاني: صحيح البخاري برقم 4721 عن هِشَام عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنْ اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ فَلَمَّا نَزَلَتْ: {تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ:"مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت