4 -تفسير الطبري: القول في تأويل قوله تعالى: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) }
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة.
ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ... ) الآية إلى (رَقِيبًا) قال: نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج بعد نسائه الأول شيئًا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ... ) إلى قوله: (إلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) قال: لما خيرهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة قصره عليهن؛ فقال: (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ) وهن التسع التي اخترن الله ورسوله. وقال آخرون: إنما معنى ذلك: لا يحل لك النساء بعد التي أحللنا لك بقولنا (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ... ) إلى قوله (اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا) وكأن قائلي هذه المقالة وجهوا الكلام إلى أن معناه: لا يحل لك من النساء إلا التي أحللناها لك.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، عن زياد، قال لأبي بن كعب: هل كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - لو مات أزواجه أن يتزوج؟ قال:"ما كان يحرم عليه ذلك"فقرأت عليه هذه الآية: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ) قال: فقال: أحل له ضربًا من النساء، وحرم عليه ما سواهن، أحل له كل امرأة آتى أجرها، وما ملكت يمينه مما أفاء الله عليه، وبنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته، وكل امرأة وهبت نفسها له إن أراد أن يستنكحها خالصة له من دون المؤمنين ... اهـ