فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 1332

5 -قوله - سبحانه وتعالى - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم:"وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) " (الكهف)

ثم إن البشرَ جميعًا ينسون فما سُمي الإنسانُ إنسانًا إلا لأنه كثيرَ النسيان؛ فسبحان اللهِ الذي لا ينسي ...

قال - سبحانه وتعالى:"لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى" (طه 52) .

وقال - سبحانه وتعالى:"وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا" (مريم 64) .

ثانيًا: إنّ استدلالَ المعترضين بالآيات الكريمةِ التي تدل على جواز نسيان النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لبعض آياتِ القرآنِ الكريم استدلالً ليس في محله ولا يخدمهم بحال من الأحوال؛ لأنني ألاحظ من قولِه - سبحانه وتعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى} (الأعلى 29) ، وعدٌ عظيم من ربِّه - سبحانه وتعالى - بعدمِ نسيانِه - صلى الله عليه وسلم - لما يقرأه من القرآنِ الكريم ....

ثم إن (لا) في الآية نافية، أي: أن اللهَ - سبحانه وتعالى - أخبر نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بأنه لا ينسى ما أقرأه إياه ...

وقيل: (لا) ناهية، فهي مثل قول لقمان لابنه:"لا تشرك بالله"فهل معني ذلك أنه أشرك؟!

الجواب: لا، والأول رجحه القرطبي على أن (لا) في الآية نافية.

وعليه: يصبح معنى الآية: سنعلمك القرآنَ فلا تنساه؛ فهي تدل على عكس ما أراد المعترضون ....

ونلاحظ: أن الاستثناء في الآيةِ معلق على مشيئةِ اللهِ - سبحانه وتعالى - ولم تقع المشيئة بدليل ما جاء في قولِه - سبحانه وتعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه ُ} (القيامة 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت