فإن قيل: ما هي الحكمة من الاستثناءِ إذًا؟
قلتُ: إن هناك أقولًا ذكرها العلماءُ منها ما يلي:
1 -أن الحكمةَ من هذا الاستثناء أن يعلم العباد أن عدم نسيان النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - القرآن هو محض فضل الله وإحسانه، ولو شاء - سبحانه وتعالى - أن ينسيه لأنساه، وفي ذلك إشعار لنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه دائمًا مغمور بنعمةِ الله وعنايته، وإشعار للأمة بأن نبيَّهم لم يخرج عن دائرة العبودية، فلا يفتنون به كما فتن المعترضون بالمسيح - عليه السلام - وجعلوه إلهًا!.
2 -أن المرادَ من الاستثناء نسخ التلاوة لبعض الآيات؛ فيكون المعنى أن اللهَ - سبحانه وتعالى - وعد بأن لا يُنسى نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما يقرأه، إلا ما شاء - سبحانه وتعالى - أن ينسيه إياه بأن ينسخ تلاوته.
وذلك ما ثبت في كتب التفاسير مثل تفسير أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري يقول: {سنقرئك فلا تنسى} : أي: القرآن فلا تنساه بإِذننا. {إلا ما شاء الله} : أي: إلا ما شئنا أن ننسيكه فإِنك تنساه وذلك إذا أراد الله تعالى نسخ شيء من القرآن بلفظه فإِنه يُنسي فيه رسوله - صلى الله عليه وسلم -. اهـ
وجاء في تفسيرِ زادِ المسير لابنِ الجوزي: {إلا ما شاء الله} أن ينسخه فتنساه، قاله الحسن، وقتادة. اهـ
ثالثًا: إن هذا الحديثَ - محل الاعتراض- لا يخدم مصالح المعترضين لوجهين:
الوجه الأول: إن الآيات التي أًنسيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكرها كانت مكتوبة بين يدي النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم تنزل آية علي النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا قام كتبة الوحي بكتابتها، وكانت محفوظة في صدور