ثم إن هذه الْمَرْأَة والأولاد لم يكونوا أصحاب شهرة أعني: لم يكلمها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة واحدة فقط، دل على ذلك ما قاله ابنُ حجرٍ في الفتحِ: قَوْله:"أَنَّ اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار"لَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْمِهَا وَلَا عَلَى أَسْمَاء أَوْلَادهَا. اهـ
وقال - رحمه اللهُ: قَوْله:"فَخَلَا بِهَا رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -". أَيْ: فِي بَعْض الطُّرُق، قَالَ الْمُهَلَّب: لَمْ يُرِدْ أَنَس أَنَّهُ خَلَا بِهَا بِحَيْثُ غَابَ عَنْ أَبْصَار مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَإِنَّمَا خَلَا بِهَا بِحَيْثُ لَا يَسْمَع مَنْ حَضَرَ شَكْوَاهَا وَلَا مَا دَار بَيْنهمَا مِنْ الْكَلَام، وَلِهَذَا سَمِعَ أَنَس آخِر الْكَلَام فَنَقَلَهُ وَلَمْ يَنْقُل مَا دَار بَيْنهمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعهُ اهـ. وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس"أَنَّ اِمْرَأَة كَانَ فِي عَقْلهَا شَيْء قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي إِلَيْك حَاجَة، فَقَالَ: يَا أُمّ فُلَان اُنْظُرِي أَيّ السِّكَك شِئْت حَتَّى أَقْضِي لَك حَاجَتك"وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ نَحْو هَذَا السِّيَاق مِنْ طَرِيق حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي عَقْلهَا شَيْء. اهـ
ثالثًا: إن الخلوةَ الحقيقية بمفهومِها المتبادر إلى أذهانِ المعترضين الذي يؤدى إلى الزنا؛ ثابتٌ ذلك في الكتابِ المقدسِ فهو نسب إلى يهوذا جد يسوع المسيح أنه خلا (بثامار) زوجة ابنِه في الطريقِ ولم يعرفها كان يظن أنها زانية (عكسها) ثم .... لنقرأ سويًا ماذا فعل يهوذا مع زوجةِ ابنه لما رآها في الطريق، وذلك في سفر التكوين إصحاح 38 عدد 13 فَأُخْبِرَتْ ثَامَارُ وَقِيلَ لَهَا: «هُوَذَا حَمُوكِ صَاعِدٌ إِلَى تِمْنَةَ لِيَجُزَّ غَنَمَهُ» . 14 فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا، وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُعٍ وَتَلَفَّفَتْ، وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ، لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبُرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً. 15 فَنَظَرَهَا يَهُوذَا وَحَسِبَهَا زَانِيَةً، لأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا. 16 فَمَالَ إِلَيْهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ: «هَاتِي أَدْخُلْ عَلَيْكِ» . لأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَنَّتُهُ. فَقَالَتْ: «مَاذَا تُعْطِينِي لِكَيْ تَدْخُلَ عَلَيَّ؟» 17 فَقَالَ: «إِنِّي أُرْسِلُ جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْغَنَمِ» . فَقَالَتْ: «هَلْ تُعْطِينِي رَهْنًا حَتَّى تُرْسِلَهُ؟» . 18 فَقَالَ: «مَا الرَّهْنُ الَّذِي أُعْطِيكِ؟» فَقَالَتْ: «خَاتِمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ الَّتِي فِي يَدِكَ» . فَأَعْطَاهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَحَبِلَتْ مِنْهُ. 19 ثُمَّ قَامَتْ وَمَضَتْ وَخَلَعَتْ عَنْهَا بُرْقُعَهَا وَلَبِسَتْ ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا !