قلتُ: إن قولَ البخاري- رحمه اللهُ - أصوب إذا كان من بابِ الرجاءِ؛ لقولِه - سبحانه وتعالى - في الحديثِ القدسي في صحيح البخاري برقم 6951 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قَالَ اللَّهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي.
والمعنى: إن ظن العبدُ خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله مع تقديم التوبة والندم إلى اللهِ - سبحانه وتعالى -؛ حتى يغفر - سبحانه وتعالى - الذنب، ويستر - سبحانه وتعالى - العيب، ويقبل - سبحانه وتعالى - التوب؛ يقول - سبحانه وتعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر 53) .
ثانيًا: إن جريمتي الزنا والسرقة من كبائر الذنوب؛ لأنهما استوجبتا حدًا، ونعتقد أن مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار بخلاف اعتقاد المعتزلة والخوارج فهم يكفرون مرتكب الكبيرة، بل نتقول عن مرتكب الكبيرة أنه في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، وإن عُذب دون أن يخلُد في النار فآخر مصيره الجنة؛ لأن اللهَ - سبحانه وتعالى - يقول: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} (النساء 48) . كما أن الحدود تسقط الذنوب فإن زنى الزاني، أو سرق السارق، وأقيم عليهما الحد سقطت ذنوبهما بشأن تلك الجريمة أو الكبيرة فقط، وبعد ذلك إن غلبت حسناتهم سيئاتهم أدخلهما الله - سبحانه وتعالى - الجنة إن شاء، فالزاني والسارق أو مرتكب الكبيرة عمومًا لا يكفر إلا إذا استحل فعلته أو استحل ما حرم الله عموما طالما أنه من أهلِ القبلة؛ ومن عقيدتنا أيضًا أننا لا نحكم على معينٍ بأنه من أهل الجنة أو من أهل النار إلا بنص من كتاب الله أو من سنةِ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، ولا نعترف بكلام المرجئة حول هذا الحديث ....
ثالثا: إن هناكَ أحاديثَ تبيّن لنا أن الزاني والسارق و غيرهما أنهم ناقصو إيمان ..