فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1332

ففي صحيح مسلم كِتَاب (الْإِيمَانِ) بَاب (بَيَانِ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي وَنَفْيِهِ عَنْ الْمُتَلَبِّسِ بِالْمَعْصِيَةِ عَلَى إِرَادَةِ نَفْيِ كَمَالِهِ) برقم 86 عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ".

قوله: - صلى الله عليه وسلم -"لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ "ليس المعنى نفي الإيمان عنه بالكلية؛ ولكنه نقص إيمان، وهذا بخلاف الفاعل لتلك الكبائر مستحلًا لها؛ يسقط الإيمان عنه بالكلية ....

ونلاحظ: أن الإمامَ النووي - رحمه الله - ذكر هذا الحديثَ في صحيح مسلم في باب (بَيَانِ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي وَنَفْيِهِ عَنْ الْمُتَلَبِّسِ بِالْمَعْصِيَةِ عَلَى إِرَادَةِ نَفْيِ كَمَالِهِ) .

وألخص ما سبق: ليس معنى الحديث (محل الشبهة) أن الذي يسرق أو يزني لا يقام عليه حد في الدنيا أو أنه مرتكب كبيرة أو أنه لا يُعذب في النارِ يوم القيامة؛ ولكن المعني إن عُذب مرتكب الكبيرة في جهنم فلا يخلد فيها أبدًا بل يكون مصيره الأبدي الجنة؛ لأنه مات موحدًا باللهِ لم يشرك به شيئًا، تدلل على ذلك أدلة منها:

1 -قوله - سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} (النساء 48) .

2 -قوله - سبحانه وتعالى - {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا} (النساء 116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت