وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا الْحِيَضُ وَلَحْمُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ.
الرد على الشبهة
أولًا: إن هذا الحديثَ الذي تعلقوا به على شبهتهم حديثٌ صحيحٌ، صححه الألبانيُّ - رحمه اللهُ - في المشكاة (478) ، و صحيح أبي داود (59) .
وجاء في عون المعبود قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ. وَحُكِيَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَدَ بْن حَنْبَل أَنَّهُ قَالَ: حَدِيث بِئْر بُضَاعَة صَحِيح، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حَسَن، وَجَوَّدَ أَبُو أُسَامَة هَذَا الْحَدِيث لَمْ يَرْوِ حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي بِئْر بُضَاعَة أَحْسَنَ مِمَّا رَوَى أَبُو أُسَامَة. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ أَبِي سَعِيد. اهـ
لكن ادعاؤهم باطل، وشبهتهم باطلة؛ لأنهم يجهلون معرفة هذا البئر المسمى (بِبئْرِ بُضَاعَةَ) للآتي:
1 -جاء في عون المعبود لشرح سنن أبي داود: يَعْنِي أَنَّ النَّاس يُلْقُونَ الْحِيَضَ وَلُحُوم الْكِلَاب وَالنَّتْن فِي الصَّحَارِي خَلْف بُيُوتهمْ فَيَجْرِي عَلَيْهَا الْمَطَر وَيُلْقِيهَا الْمَاءُ إِلَى تِلْكَ الْبِئْر، لِأَنَّهَا فِي مَمَرّ الْمَاء، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاس يُلْقُونَهَا فِيهَا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُجَوِّزُهُ كَافِرٌ فَكَيْف يُجَوِّزُهُ الصَّحَابَةُ - رضي الله عنهم - كَذَا قَالُوا (لَا يُنَجِّسهُ شَيْء) : لِكَثْرَتِهِ، فَإِنَّ بِئْر بُضَاعَة كَانَ بِئْرًا كَثِير الْمَاء يَكُون مَاؤُهَا أَضْعَاف قُلَّتَيْنِ لَا يَتَغَيَّر بِوُقُوعِ هَذِهِ الْأَشْيَاء. وَالْمَاء الْكَثِير لَا يُنَجِّسهُ شَيْء مَا لَمْ يَتَغَيَّر. اهـ