نلاحظ أنه يقول: إن البئر كان كثير الماءِ؛ أي: كان الماء متجددًا.
2 -قال الطَّحَاوِيُّ في عون المعبود: بِأَنَّ بِئْر بُضَاعَة كَانَتْ طَرِيقًا إِلَى الْبَسَاتِين فَهُوَ كَالنَّهَرِ.
نلاحظ: كلمة (كالنهر) فهذه أدلة على أن مياهه متجددة، وكثيرة كمياه النهر، وليست مياه راكدة تلقي فيها الأوساخ، وبذلك كان الماءُ طهورًا؛ لذلك أمر الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - الصحابةَ - رضي الله عنهم - أن يتوضؤا منه؛ فلو كان ماء البئر ساكنًا متغيرًا لما أمر الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - الصحابة - رضي الله عنهم - أن يتوضؤا منه!
3 -قَالَ الْإِمَام الْحَافِظ الْخَطَّابِيُّ في شرح سنن أبي داود: قَدْ يَتَوَهَّم كَثِيرٌ مِنْ النَّاس إِذَا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ هَذَا كَانَ مِنْهُمْ عَادَة، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ هَذَا الْفِعْل قَصْدًا وَتَعَمُّدًا، وَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوز أَنْ يُظَنّ بِذِمِّيٍّ بَلْ بِوَثَنِيٍّ فَضْلًا عَنْ مُسْلِم، فَلَمْ يَزَلْ مِنْ عَادَة النَّاس قَدِيمًا وَحَدِيثًا، مُسْلِمهمْ وَكَافِرهمْ، تَنْزِيه الْمِيَاه وَصَوْنهَا عَنْ النَّجَاسَات، فَكَيْف يُظَنّ بِأَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَان، وَهُمْ أَعْلَى طَبَقَات أَهْل الدِّين وَأَفْضَلُ جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ وَالْمَاء بِبِلَادِهِمْ أَعَزُّ وَالْحَاجَة إِلَيْهِ أَمَسُّ، أَنْ يَكُون هَذَا صُنْعهمْ بِالْمَاءِ، وَقَدْ لَعَنَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مَنْ تَغَوَّطَ فِي مَوَارِد الْمَاء وَمَشَارِعه، فَكَيْف مَنْ اِتَّخَذَ عُيُون الْمَاء وَمَنَابِعه رَصَدًا لِلْأَنْجَاسِ وَمَطْرَحًا لِلْأَقْذَارِ، وَلَا يَجُوز فِيهِمْ مِثْل هَذَا الظَّنّ وَلَا يَلِيق بِهِمْ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّ هَذَا الْبِئْر مَوْضِعهَا فِي حُدُور مِنْ الْأَرْض، وَأَنَّ السُّيُول كَانَتْ تَكْشَح هَذِهِ الْأَقْذَار مِنْ الطُّرُق وَالْأَفْنِيَة وَتَحْمِلهَا وَتُلْقِيهَا فِيهَا، وَكَانَ لِكَثْرَتِهِ لَا يُؤَثِّر فِيهِ هَذِهِ الْأَشْيَاء وَلَا تُغَيِّرهُ، فَسَأَلُوا رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَأْنهَا لِيَعْلَمُوا حُكْمهَا فِي النَّجَاسَة وَالطَّهَارَة. اهـ
وعليه: تسقط شبهتهم - بفضل الله - سبحانه وتعالى -.