فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 1332

فإذا كان هناك إنسان لا يريد أن يلعق أصابعه من الطعامِ الذي هو عليها قبل غسلها فليس بآثم .... وإنما كان من هدي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه يلعق أصابعَه، ويقول:"فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ"؛ يقول - صلى الله عليه وسلم - ذلك لمعرفته بقدر النعمة، وعدم الاستهزاء بها مهما قلّت ثم يغسل يده - صلى الله عليه وسلم -.

وأما عن قولِه - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ".

المعنى: أن الإنسان لا يترك النعمة التي ساقها الله إليه على الأرضِ إذا وقعت منه بل يأخذها وينظفها إلا إذا وقعت في نجاسةٍ، ولا يتركها لعدو اللهِ الشيطان .... فإن كرهت نفسُه ذلك يُطعم بها الحيوان، ولا يتركها له فنحن أمرنا بكرهه وبمحاربته، وحينما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ".

فنحن نسلم ونصدق بأن الشيطانَ يأكل بشماله، ويأكل ما يقع على الأرضِ من طعام الإنسان بكيفية يعلمها اللهُ - سبحانه وتعالى -؛ لأن هذا أمر غيبي لا يمكن لأحد أن يعترض عليه

قال النوويُّ في شرحِه: فيه اسْتِحْبَاب لَعْق الْقَصْعَة وَغَيْرهَا، وَاسْتِحْبَاب أَكْل اللُّقْمَة السَّاقِطَة بَعْد مَسْح أَذًى يُصِيبهَا، هَذَا إِذَا لَمْ تَقَع عَلَى مَوْضِع نَجِس، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى مَوْضِع نَجِس تَنَجَّسَتْ، وَلَا بُدّ مِنْ غَسْلهَا إِنْ أَمْكَنَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَطْعَمَهَا حَيَوَانًا وَلَا يَتْرُكهَا لِلشَّيْطَانِ، وَمِنْهَا إِثْبَات الشَّيَاطِين، وَأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا إِيضَاح هَذَا، وَمِنْهَا جَوَاز مَسْح الْيَد بِالْمِنْدِيلِ، لَكِنَّ السُّنَّة أَنْ يَكُون بَعْد لَعْقهَا. اهـ

ثانيًا: بعد أن قمتُ بالردِ على اعتراضِهم أود أن أبيّن هدي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في طعامه كما علمنا قبل الأكل و بعده على الترتيب التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت