فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1332

: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء وَلَمْ يَذْكُر فَضَالَة بْن عُبَيْد وَفِي إِسْنَاده زِيَاد بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ. قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ: هُوَ مُنْكَر الْحَدِيث. وَقَالَ اِبْن حِبَّان: مُنْكَر الْحَدِيث جِدًّا يَرْوِي الْمَنَاكِير عَنْ الْمَشَاهِير فَاسْتَحَقَّ التَّرْك. وَقَالَ اِبْن عَدِيّ: لَا أَعْرِف لَهُ إِلَّا مِقْدَار حَدِيثَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة. وَرَوَى عَنْهُ اللَّيْث وَابْن لَهِيعَةَ وَمِقْدَار مَا لَهُ لَا يُتَابَع عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا: أَظُنّهُ مَدَنِيًّا اِنْتَهَى.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ:"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ".

6 -: لَمْ أَقِف عَلَى اِسْم هَذَا النَّبِيّ صَرِيحًا، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ نُوح - عَلَيْهِ السَّلَام- وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ نُوح -عَلَيْهِ السَّلَام-، فَقَدْ ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق فِي"الْمُبْتَدَأ"وَأَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِير الشُّعَرَاء مِنْ طَرِيق إِسْحَاق قَالَ"حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ قَوْم نُوح كَانُوا يَبْطِشُونَ بِهِ فَيَخْنُقُونَهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَفَاقَ قَالَ: اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ". قُلْت: وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَكَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي اِبْتِدَاء الْأَمْر، ثُمَّ لَمَّا يَئِسَ مِنْهُمْ قَالَ (رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم بَعْد تَخْرِيج هَذَا الْحَدِيث حَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قِصَّة أُحُد"كَيْف يُفْلِح قَوْم دَمَّوْا وَجْه نَبِيّهمْ"فَأَنْزَلَ اللَّه (لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْءٌ) وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ الْحَاكِي وَالْمَحْكِيّ مَا سَيَأْتِي. وَأَمَّا النَّوَوِيّ فَقَالَ: هَذَا النَّبِيّ الَّذِي جَرَى لَهُ مَا حَكَاهُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَقَدْ جَرَى لِنَبِيِّنَا نَحْو ذَلِكَ يَوْم أُحُد.

7 -: فِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ مِنْ الْحِلْم وَالتَّصَبُّر، وَالْعَفْو وَالشَّفَقَة عَلَى قَوْمهمْ، وَدُعَائِهِمْ لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ وَالْغُفْرَان، وَعُذْرهمْ فِي جِنَايَتهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، وَهَذَا النَّبِيّ الْمُشَار إِلَيْهِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَقَدْ جَرَى لِنَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - مِثْل هَذَا يَوْم أُحُد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت