فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1332

وعليه: فإن الإسلامَ ذم الكذبَ ونهى عنه وبيّن أنه من الكبائر، وأمر أهلَه بالصدقِ، وأن يكون مع الصادقين

ثانيًا: إن قولَهم: بأن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أباح الكذب يردُ عليهم ما أسلفناه - بفضل الله - سبحانه وتعالى - وأما عن استدلالهم بحديث النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ".استدلال لا يخدم مصالحهم بحالٍ من الأحولِ كما سيتقدم معنا - إن شاء اللهُ - سبحانه وتعالى - فيما يلي:

قولُه - صلى الله عليه وسلم:"لا يَحِلُّ الْكَذِبُ"أي: أن الكذبَ حرامٌ؛ هذا هو الأصل المتفق عليه، ولكن أجازه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلَاثٍ ذكرها قائلًا:"يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ".

الملاحظ من الحديثِ: أن الكذبَ في الأمورِ الثلاثةِ المذكورةِ ليس على إطلاقه بل عند الضرورةِ، والضرورة تقدر بِقدرها، والأولى عدم الكذب؛ لقولِه - صلى الله عليه وسلم - في أولِ الحديث:"لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ ....".

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا أباح النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الكذبَ في تلك الأمور الثلاث؟

الجواب: جاء في المنتقى - شرح الموطأ الجزء الرابع صفحة 455 في شرح حديث رقم 1570: كَذِبُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ لِيُرْضِيَهَا وَرَجُلٌ كَذَبَ لِيُصْلِحَ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي الْمُزْنِيَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي كُلِّ مَا يَسْتَجِيزُ بِهِ هَوَاهَا وَطَوَاعِيَتَهَا إِذَا لَمْ يُذْهِبْ بِكَذِبِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا مِثْلَ أَنْ يُزَيِّنَ لَهَا مَا يُعْطِيهَا وَنَحْوُ هَذَا، وَإِنْ كَذَبَ وَقَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مَنْ رَأَى رَجُلًا مُسْلِمًا يُقْتَلُ ظُلْمًا وَيَعْرِفُ أَنَّهُ يُنْجِيهِ بِالْكَذِبِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ فَيَقُولُ: لَيْسَ هُوَ فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَذِبُ فَكَيْفَ لَا يَجُوزُ لَهُ وَقَالَ قَوْمٌ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت