ذَلِكَ إِلَّا عَلَى مَعْنَى التَّوْرِيَةِ وَالْأَلْغَازِ لَا عَلَى مَعْنَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ وَقَصْدِهِ، وَقَدْ تَأَوَّلُوا مَا حُكِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ - عليه السلام - مِنْ ذَلِكَ عَلَى وُجُوهِ الْأَلْغَازِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْكَذِبِ وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يَمْشِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُنَمِّي خَيْرًا أَوْ يَقُولُهُ. اهـ
قلتُ: يتبقى لنا الكذب في الحربِ؛ لم يذكره الشارح - رحمه اللهُ -.
بالمثال يتضح المقال: لو أن هناك قائدَ جيش مسلم ظهر على أحدى الفضائيات، وصرح عن أماكنِ جيشِه، وخططِه العسكرية وإمكانياته، وذلك في حالةِ حرب، قال ذلك لما سأله سائل بحجة أن المسلم لا يكذب فكانت النتيجة أن دُمر جيش المسلمين وقُتل الأبرياء !
وأتساءل: ماذا نقول جميعا عن هذا القائد العسكري؟ نقول بلا شك: إنه (متخلف عقليًا) لماذا؟ لأن الحربَ قائمة على الخداع؛ لذا بوب البخاري بابًا في صحيحه بعنوان باب (الكذب في الحرب) وهذا كلام يعرفه العسكريون، ومن يعمل في المخابرات حفاظًا على الوطن، ولا يرفض هذا الكلام عاقلٌ قطُ
يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالكذب في غير هذه الأمور الثلاثة؟
الجواب: لا؛ إذًا أباحها النبيُّ للضرورةِ كما أسلفنا، وليس الأمرُ على إطلاقِه، وليس في ذلك شبهة ولله الحمد.
ثالثًا: إنني أسألُ المعترضين سؤالًا هو: هل لو كذب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أو أمر بالكذبِ - حاشاه ذلك - فهل هذا مطعن في نبوتِه نظرًا لمعايير النبوة في الكتاب المقدس؟!