وَمِنْ النَّاسِ مَنْ اعْتَقَدَ ثُبُوتَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا مَعَ كَوْنِهَا لَا تَمْنَعُ الرِّجَالَ، وَهَذَا مِمَّا أَنْكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}
وقال أيضًا شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى (3/ 180) :
وَقَدْ احْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ: {إنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ. فَقَالَ طَلِّقْهَا. فَقَالَ: إنِّي أُحِبُّهَا. قَالَ: فَاسْتَمْتِعْ بِهَا} ". الْحَدِيثَ. رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، فَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ فِي مُعَارَضَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا، فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُؤَوِّلُ"اللَّامِسَ"بِطَالِبِ الْمَالِ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ. اهـ"
2 -قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ في شرح سنن أبي داود:
(لَا تَمْنَع يَد لَامِس)
: أَيْ لَا تَمْنَع نَفْسهَا عَمَّنْ يَقْصِدهَا بِفَاحِشَةٍ، أَوْ لَا تَمْنَع أَحَدًا طَلَبَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ مَال زَوْجهَا
(قَالَ)
: أَيْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.
(غَرِّبْهَا)
: بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة أَمْر مِنْ التَّغْرِيب. قَالَ فِي النِّهَايَة: أَيْ أَبْعِدْهَا يُرِيد الطَّلَاق. وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ طَلِّقْهَا
(قَالَ)
: أَيْ الرَّجُل
(أَخَاف أَنْ تَتْبَعهَا نَفْسِي)
: أَيْ تَتُوق إِلَيْهَا نَفْسِي
(قَالَ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا)
: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فَأَمْسِكْهَا، خَافَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ طَلَاقهَا أَنْ تَتُوق نَفْسه إِلَيْهَا فَيَقَع فِي الْحَرَام. قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى قَوْله"لَا تَرُدّ يَد لَامِس"فَقِيلَ مَعْنَاهُ الْفُجُور وَأَنَّهَا لَا تَمْتَنِع مِمَّنْ يَطْلُب مِنْهَا الْفَاحِشَة، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْد