فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1332

إن الروايات تذكر أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - سال ربَّه - سبحانه وتعالى - أن يستغفر لأمه، فلم يأذن له ... وذلك واضح من خلالِ روايتين هما:

الرواية الأولى: في صحيحِ مسلم برقم 1621 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي".

والرواية الثانية: في صحيح مسلم برقم 1622 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ:"اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ".

قلتُ: إن هذين الحديثين يدلان على رحمتِه - صلى الله عليه وسلم - ووفائِه، فإنه بكي حتى أبكى من حوله لبكائِه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنها لم تدركه - صلى الله عليه وسلم - وهو رسول من عند اللهِ - سبحانه وتعالى - فتؤمن به

قال النوويُّ - رحمه اللهُ:- قَوْله - صلى الله عليه وسلم: (اِسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِر لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَن لِي، وَاسْتَأْذَنْته أَنْ أَزُور قَبْرهَا فَأَذِنَ لِي) فِيهِ جَوَاز زِيَارَة الْمُشْرِكِينَ فِي الْحَيَاة، وَقُبُورهمْ بَعْد الْوَفَاة؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَتْ زِيَارَتهمْ بَعْد الْوَفَاة فَفِي الْحَيَاة أَوْلَى، وَقَدْ قَالَ اللَّه - سبحانه وتعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} وَفِيهِ: النَّهْي عَنْ الِاسْتِغْفَار لِلْكُفَّارِ.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه: سَبَب زِيَارَته - صلى الله عليه وسلم - َ قَبْرهَا أَنَّهُ قَصَدَ قُوَّة الْمَوْعِظَة وَالذِّكْرَى بِمُشَاهَدَةِ قَبْرهَا، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله - صلى الله عليه وسلم - فِي آخِر الْحَدِيث: (فَزُورُوا الْقُبُور فَإِنَّهَا تُذَكِّركُمْ الْمَوْت) .

قَوْله: (فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْله) قَالَ الْقَاضِي: بُكَاؤُهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْ إِدْرَاك أَيَّامه، وَالْإِيمَان بِهِ - صلى الله عليه وسلم -. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت