ثانيًا: إن أمَّ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - من أهل الفترة، ولم تكن مشركة كما زعم المعترضون .... وقد علّمنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن نعمل؛ لأنه لا أحدٌ يحمل ذنبَ أحدٍ ... ثبت ذلك في الصحيحين واللفظ للبخاري برقم 2548 عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ - سبحانه وتعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} قَالَ:"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا".
فبالنظر إلى الرواياتِ الصحيحة التي جاءت عن مصيرِ أمِه - صلى الله عليه وسلم - وجدتُ أنها من أهل الفترة، وأهل الفترة هم ما بين كل نبيين كانقطاع الرسالة بين عيسى - عليه السلام - ومحمد - صلى الله عليه وسلم - وأهل الفترة يأخذون حكم الكفار في الدنيا لا نستغفر لهم ... ويوم القيامة يختبرون في عرا صات القيامة بنار يأمرهم الله - سبحانه وتعالى - بدخولها، فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا ومن لم يدخلها فقد عصى الله - سبحانه وتعالى - فهو من أهل النار، وهذا قول جمهور السلف، حكاه الأشعري عنهم، وممن قال به محمد بن نصر المروزي، والبيهقي، وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وابن كثير وغيرهم ...
ثم لم يؤثر في كتب التاريخ أنها تقربت لصنم قط أو قالت كلامًا شركيًا تقربت به لغير الله ...
يقول - سبحانه وتعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} (السجدة 3) .
ويقول - سبحانه وتعالى: {وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ} (سبأ 44)
ويقول - سبحانه وتعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} (الإسراء 15) .