و جاء في شعبِ الإيمان للبيهقي برقم 9989 عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنه ليس شيء يقربكم من الجنة، ويباعدكم من النار إلا قد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم من النار، ويباعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه، وأن الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته".
البشارة الثالثة:
جاء في سفر التثنية إصحاح 33 عدد 1 وَهذِهِ هِيَ الْبَرَكَةُ الَّتِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى، رَجُلُ اللهِ، بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ مَوْتِهِ، 2 فَقَالَ: «جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُمْ.
قال ابنُ القيم معلقًا على النصِ تعليقًا جميلًا في كتابه: (هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى) قائلًا: في فصل الوجه الثاني قال في التوراة في السفر الخامس اقبل اللهُ من سيناء وتجلى من ساعير وظهر من جبال فاران ومعه ربوات الاظهار عن يمينه وهذه متضمنة للنبوات الثلاثة نبوة موسى ونبوة عيسى ونبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - فمجيئه من سيناء وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى ونبأه عليه إخبار عن نبوته وتجليه من ساعير هو مظهر المسيح من بيت المقدس وساعير قرية معروفة هناك إلى اليوم وهذه بشارة بنبوة المسيح وفاران هي مكة وشبه سبحانه نبوة موسى بمجيء الصبح ونبوة المسيح بعدها بإشراقه وضيائه ونبوة خاتم الأنبياء باستعلات الشمس وظهور ضوءها في الآفاق ووقع الأمر كما أخبر به سواء فان الله سبحانه صدع بنبوة موسى ليل الكفر فاضاء فجره بنبوته وزاد الضياء والإشراق بنبوة المسيح وكمل الضياء واستعلن وطبق الأرض بنبوة محمد - صلوات الله وسلامه عليهم - وذكر هذه النبوات الثلاثة التي اشتملت عليها هذه البشارة نظير ذكرها في أول سورة التين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين فذكر أمكنة هؤلاء الأنبياء وأرضهم التي خرجوا منها {والتين والزيتون} والمراد بهما منبتها وأرضهما وهي الأرض المقدسة التي هي مظهر المسيح وطور