والعجيب أننا لم نسمع قديمًا أن واحدًا تحدث مُكذبًا للآية؛ مدعيًّا بأن محمدًا كان يقرأ كتبا قبل نزول الوحي عليه ... !
كما يُفهم من الآية أن النبي محمدًا تعلم القراءة والكتابة أثناء نزول الوحي عليه في مرحلة متأخرة هذا بجانب أنه أُمر بأن يقرأ، وهذا من قوله تعالى:"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) " (العلق) .
وأمر الله لا يؤخر ولا يُترك لاسيما إن كان المأمور هو النبي محمد فخر الإنسانية ...
رابعًا: إنّ أمية النبيَّ محمد - صلى الله عليه وسلم - وإنْ كانت دليلًا على إعجازِ القرآنِ إلا أن الإعجاز لا يزال قائمًا في كلِ الأحوالِ سواء كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أميًّا أم لا؟
فالقرآن لم يتحد فئةَ معينةَ من البشرِ؛ وإنما تحدى كل البشرِ أن يأتوا بسورةِ من مثلِه، وقد شهد له أعتا عتاةِ العربِ في زمنِ النبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا أفصح الناسِ، وأبلغهم بيانًا على مر الحقب التاريخية ...
بل وشهد له أهلُ اللغةِ والبيان في عصرنا من أدباء، ومؤرخين، وأطباء، وحكماء، وجيولوجيين، وكيميائيين ... فما زال الإنسان عاجزًا أمام معجزةِ القرآنِ الكريم؛ فكلما ازداد علمه، كلما ازداد شعوره بالعجز أمامه، وأيقن أنه من رب البرية ....
والعجيب أن مشركي قريش حينما أرادوا مهاجمة القرآن الكريم وهم أفصح بيانًا ولسانًا من معترضين اليوم ... تضاربوا في أكاذيبهم حامله وناقله - صلى الله عليه وسلم -؛ فتارة يقولون شاعر، وتارة كاهن، وتارة ساحر، تارة مجنون ... وهذا التضارب في الزعم