3 -صحيح مسلم كتاب (الجهاد و السير) باب (صلح الحديبية في الحديبية) 3336 عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا أُحْصِرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ الْبَيْتِ صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثًا وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ السَّيْفِ وَقِرَابِهِ وَلَا يَخْرُجَ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ قَالَ لِعَلِيٍّ:"اكْتُبْ الشَّرْطَ بَيْنَنَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَابَعْنَاكَ وَلَكِنْ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَرِنِي مَكَانَهَا"فَأَرَاهُ مَكَانَهَا فَمَحَاهَا وَكَتَبَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالُوا لِعَلِيٍّ: هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ فَأْمُرْهُ فَلْيَخْرُجْ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ فَخَرَجَ. و قَالَ ابْنُ جَنَابٍ فِي رِوَايَتِهِ مَكَانَ تَابَعْنَاكَ بَايَعْنَاكَ.
نلاحظ من خلالِ الجمعِ بين الرواياتِ: أن النبيَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أمر عليًّا أن يمحو جملةَ (محمد رسول الله) فأبى عليُّ - رضي الله عنه - ذلك، ولم تطاوعه نفسه، فأخذ النبيُّ محمد - صلى الله عليه وسلم - الكتابَ وسأل عليًّا - رضي الله عنه - أن يريه مكانها، وهذا في حد ذاته يثبت عدم معرفته القراءة يقينًا فسأل عن مكانِها ليمحوها فقط، وذلك بعد رفض عليُّ - رضي الله عنه - شطبها ...
ثم أمر النبيُّ محمد - صلى الله عليه وسلم - عليًّا - رضي الله عنه - أن يكتب بدل من (من محمدٍ رسول اللهِ) فقال:"اكتب من محمدٍ بنِ عبدِ اللهِ "وبهذا لم يكتب النبي محمد بنفسه ...
فكلمة (وكَتَبَ) مَعْنَاها: أنه - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ، كَمَا يُقَال: رَجَمَ مَاعِزًا؛ أي: أَمَرَ برجمِه؛ فالرجم وقع من أصحابِه - رضي الله عنهم - وليس المعنى أنّ النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم - رجمَ هو بنفسه .. !