3 -قال - سبحانه وتعالى - عن الأنبياءِ: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} (مريم 58) .
وعليه: فإن المسجدَ هو مكان يُسجد فيه للهِ - سبحانه وتعالى -؛ هذا السجود كان معروفًا في معظمِ الأزمنةِ الماضيةِ.
ثانيًا: إن الواضحَ مما سبق أن كلمة المسجد لم تأت ابتداءً مع الإسلام لقولِه - سبحانه وتعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} (الكهف 21) .
إنما شاع استعمال الكلمة (المسجد) عند المسلمين كمكان للعبادة، وأنه بيت الله حتى أصبح اسم علمٍ ....
وعليه: فكل مكان الآن يُسجد فيه لله يكون مسجدًا، فعندما حدثت حادثةُ الإسراء لم يكن بهذا المكان بناء يُعرُفُ بالمسجدِ الأقصى؛ وإنما كان المكان الموجود بين أسوار الحرم الشريف بالقدس مكانًا مخصصًا لعبادةِ اللهِ - سبحانه وتعالى - ولم يكن مسجدًا بالمعنى المفهوم حاليًا؛ وإنما سمي بالمسجد؛ لأنه مكان عبادة كان يُسجد فيه لله - سبحانه وتعالى - وقد ظل مكان الهيكل فضاءً خاليًا من أي بناءٍ طيلة عهدِ الرومان النصارى، ولما حدث الإسراء والمعراج بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان المكانُ ما زال خاليًا من أي بناءٍ، إلا أنه محاط بسور فيه أبواب، وداخله ساحات واسعة هي المقصودة بالمسجد الأقصى، وهذا ما جاء من قولِه - سبحانه وتعالى - {: سٍبًحّانّ الذٌي أّسًرّى بٌعّبًدٌهٌ لّيًلا مٌَنّ المّسًجٌدٌ الحّرّامٌ إلّى المّسًجٌدٌ الأّقصى الذٌي بّارّكًنّا حّوًلّهٍ لٌنٍرٌيّهٍ مٌنً آيّاتٌنّا إنَّهٍ هٍوّ السَّمٌيعٍ البّصٌيرٍ} (الإسراء 1) .