فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1332

ومما يدلل أكثر على أن المسجد الأقصى كان موجودًا قبل بعثةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ الحديث الذي أخرجه مسلمٌ في صحيحه برقم 808 عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ:"الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ". قُلْتُ:"ثُمَّ أَيٌّ"؟ قَالَ:"الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى"قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ:"أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ".

ومما يدلل على صدقِ ما أسلفناه أكثر وأكثر هو أن عمرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - لما دخل فلسطينَ فاتحًا نظف مكانَ المسجد الأقصى من القمامة، وبنى بناءً، وصلىَّ فيه هو وأصحابُه - رضي الله عنهم - كان ذلك بعد وفاة النبيِّ بسنواتٍ قليلةٍ، وليست أكثر من مئة عام، وتطور بناؤه بعد ذلك ... كما يتضح لنا من الآيةِ الكريمةِ إشارة خفية إلى أنه (المسجد الأقصى) سيكون مسجدًا بأكمل حقيقة المساجد المعهودة عند المسلمين، وهذا كافٍ لأبطالِ الشبهةِ - بفضل الله - سبحانه وتعالى -

وألخص ما سبق بأن اسم المسجدِ هو كل مكانٍ يُسجد فيه للهِ - سبحانه وتعالى - حتى أصبح عند المسلمين اسم علمٍ لمكان عبادتِهم في عُرفِهم اليوم، كما أن كلمة محراب معناها: كل مكان للعبادة يُحارب فيه الشيطان؛ هذا قديمًا و قبل بعثةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ....

ثالثًا: بعد أن قمتُ بتعريفِ المسجدِ، وذكرتُ أن السجودَ للهِ - سبحانه وتعالى - كان سائدًا في معظم الأزمنة حتى أن الأناجيل وصفت لنا يسوع المسيح وهو يسجد في صلاتِه فهذا دأب كل الأنبياءِ مع العلم أنه (المسيح) بحسب عقيدة المعترضين إله!

جاء ذلك في إنجيل لوقا إصحاح 22 عدد 41 وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى 42 قَائِلًا: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت