ثانيًا: ذكرتُ أن الحديث -محل الاعتراض- كان في وقت متقدم ولم تعرفه عائشة، وكانت ترى خلافه في بيتها .... ومع تغير الأوضاع قليلًا نهى النبيُّ عن المرور أمام المصلي منفردًا كائن من كان، ذكر أم أنثى، ووجب على المصلي ردّه ....
جاءت أحاديث عدة تثبتُ أن الرجلَ أيضًا يقطعُ الصلاة؛ فهل معني ذلك أن الرجلَ كالحمارِ، والكلبِ الأسود؟! هذا ردٌ على قولِهم: إن المرأة تقطع الصلاة كالحمار، والكلب الأسود!
أكتفي بذكر حديثين اثنين:
الأول: صحيح البخاري برقم 3033 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ شَيْءٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَمْنَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيَمْنَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَليُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ".
الثاني: صحيحِ مسلم بَاب (مَنْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي) برقم 782 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ".
قلتُ: النبيُّ ذكر في بادئ الأمر أكثر ما يشغل ويفتن المصلي عن صلاته منفردًا في بيته و خارجه، ثم زاد على الثلاثة بأن كل ما يمر أمام المصلي يقطع الصلاة، ووجب منعه؛ إن كان منفردًا وليس في جماعة لحديث ابن عباس فالإمام سترة لمن خلفه ...
وعلى هذا يزول ما أشكل فهمه، على من كان الأمر همّه ....