فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 431

التخبط والضلال، ونقول لمن قال (الله تعالى لا يريد المعاصي) نقول:- إن كانت تقصد بالإرادة هنا أي الإرادة الكونية فالجواب (كذبت) بل الله تعالى يريدها كونا وقدرا، إذ لا يكون في كونه إلا ما يريده جل وعلا كونا وقدرا، وإن كنت تقصد بالإرادة هنا أي الإرادة الشرعية الدينية فالجواب (صدقت وبررت) لأن الله تعالى لا يرد المعصية بإرادته الشرعية الدينية, والخلاصة أن نقول (الله تعالى له إرادتان، فهو جل وعلا يريد المعصية بإرادته الكونية ولا يريدها بإرادته الشرعية) وأقسم بالله تعالى أن هذا هو الحق في هذه المسألة، وما أصاب الحق من قال بغيره والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث أنس"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"ولكنه ثبت عنه أيضا أنه كان إذا أراد أن يباشر بعض نسائه وهي حائض أمرها أن تتزر وسئل في حديث معاذ:- ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال"ما فوق الإزار"فكيف الحال في هذه الأحاديث؟ فأقول:- لا اختلاف فيه ولا إشكال، وذلك لأن الأكمل والأفضل والمندوب إليه في حق الرجل أن لا يباشر إلا فيما فوق الإزار، وعليه سياق الأحاديث التي في هذا الشأن، فهذه الأحاديث تثبت الأفضلية والندب فقط، وأما حديث أنس فإنه يبين أن كل المرأة الحائض حلال لزوجها، فله أن يستمتع بأي جزء من جسدها، إلا موضع خروج الدم فقط ولكن هذا مشروط بأن يكون ممن يملك إربه ويضبط نفسه عن الوقوع في المحظور، فالأمر فيه جواز وأفضلية، وعليهما تحمل الأحاديث، فحديث أنس يدل على الجواز , وحديث عائشة وما أشبهه يدل على الأفضلية والندب، وعلى هذا التخريج فلا إشكال ولله الحمد والمنة، وبقي أن نقول:- إن حديث"ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ... الخ، هو حديث ضعيف لا تقوم به الحجة فلا نتكلم عنه ولا يصف مصاف تلك الأحاديث الصحيحة ولا يجعل معارضا لها، والله أعلم."

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت