فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 431

(فصل)

من العجيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مرت عليه أيام يظن أن ابن صياد هو الدجال، أي أنه صلى الله عليه وسلم احتمل أن الدجال سيظهر في عصر النبوة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا في أحاديث كثيرة أنه لن يخرج إلا في آخر الزمان، فلو أنه كان يعلم بأنه لن يخرج إلا في آخر الزمان فما الداعي للخوف من خروجه في عصره؟ نرجو توضيح هذا الأمر وإزالة الإشكال والجواب أن نقول:- لا تعارض في هذا، لاحتمال أن يكون أوحي إليه بشيء عن خبره وشأنه من غير تعيين لزمانه، ففهم النبي - صلى الله عليه وسلم - جواز أن يكون في عصره، ثم بعد ذلك أعلمه الله أن ذلك سيكون في آخر الزمان قبيل الساعة. وعلى هذا فلا إشكال ولله الحمد والمنة.

(فصل)

إن قيل:- لقد ثبت في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم"لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم"فمن؟"فهذا يفيد أن الأمة من أشد ما يخاف عليها هو اتباع سنن اليهود والنصارى، ولكن ورد في بعض أحاديث أنه صلى الله عليه وسلم قال"لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها، شبرًا بشبر، وذرعًا بذراع. قيل: يا رسول الله، فارس والروم؟ فقال"ومن الناس إلا أولئك"فهنا ذكر فارس والروم، فكيف الحال في هذا؟ والجواب عن هذا هو ما قاله الشيخ سليمان رحمه الله تعالى في تيسير العزيز الحميد فإنه قال عن وجه الجمع بين هذه الأحاديث (ولا تعارض كما قال بعضهم لاختلاف الجواب بحسب اختلاف المقام فحيث قيل فارس والروم كان ثم قرينة تتعلق بالحكم بين الناس وسياسة الرعية وحيث قيل اليهود والنصارى كان هناك قرينة تتعلق بأمور الديانات أصولها وفروعها كذا قال ولا يلزم وجود قرينة بل الظاهر أنه أخبر أن هذه الأمة ستفعل ما فعلته الأمم قبلها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت