فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 431

الديانات والعادات والسياسات مطلقا والتفسير ببعض الأمم لا ينفي التفسير بأمة أخرى إذ المقصود التمثيل لا الحصر) والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- كيف الجمع بين قوله تعالى {وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} فهذا فيه نهي عن نقض اليمين بعد توكيدها، أي عقدها، وبين قوله تعالى بعد ذكر اليمين وكافرتها {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} والتكفير نقض لليمين وحل لها، وقوله صلى الله عليه وسلم"إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير"فكيف مرة ينهى عن نقض اليمين بعد توكيدها، ومرة يجيز هذا؟ فكيف الحال في هذا الأمر؟ فأقول:- لقد أجاب الشيخ سليمان في تيسير العزيز الحميد عن هذا الإشكال بقوله (لا تعارض بين هذا كله وبين الآية المذكورة هنا وهي {وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} لأن هذه الأيمان المراد بها الداخلة في العهود والمواثيق لا الأيمان الواردة على حث أو منع ولهذا قال مجاهد في الآية يعني الحلف أي حلف الجاهلية ويؤيده ما رواه الإمام أحمد عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة وكذا رواه مسلم ومعناه أن الإسلام لا يحتاج معه الى الحلف الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه فإن في التمسك بالإسلام كفاية عما كانوا فيه) يعني أن الأيمان قسمان:- أيمان تتعلق بها حقوق الغير من العهود والمواثيق المبرمة بين الأفراد أو الدول، وأيمان تعود إلى الشخص نفسه، فالأمر بالوفاء باليمين وتحريم نقضها إنما هي في الأيمان التي تتضمن العهود والمواثيق للغير، وأما الأدلة الأخرى فهي في يمين الإنسان فيما يعود له من حث أو منع، وعليه فلا تعارض ولله الحمد والمنة، والله أعلم.

(فصل)

أقول:- ويناسب في هذا المقام أن نذكر ما حصل من عثمان بن مظعون رضي الله عنه وأشكل عليه أنه لا حرج على كل من آمن واتقى وأحسن إذا ما شرب الخمر، وكان والي عمر بن الخطاب على البحرين، وبعد أن استقدمه عمر رضى الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت