فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 431

ليقيم عليه الحد لسكره، قال له: يا قدامه:- إني جالدك، فقال: يا أمير المؤمنين، لئن كان الأمر كما يقولون ما كان لك أن تجلدني. فقال: لم؟ قال: لأن الله تعالى يقول {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا} فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا، شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد. فقال عمر: ألا تردون عليه قوله؟ فقال ابن عباس: إن هذه الآيات أنزلت عذرًا للماضين، وحجة على الباقين، لأن الله تعالى يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} قال عمر: صدقت، ويلاحظ هنا أن الوقوف على سبب النزول هو الذي جلى الموقف لابن عباس، ورفع الإشكال عنها، وسبب نزولها على ما روى عن البراء بن عازب رضى الله عنه أنه قال:"مات رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تحرم الخمر، فلما حرمت الخمر، قال رجال كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر؟ فنزلت {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا} فالآية ترفع الجناح عمن شربها قبل التحريم. فلا إشكال ولا تعارض، والله أعلم."

(فصل)

إن قيل:- كيف الجمع بين ما قاله عمر رضي الله عنه"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوى النحل"مع قول عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الوحي"أحيانا يأتيني على مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ... الحديث"وأنا أقول:- إن وجه الجمع ظاهر، والأصل أننا لا نضع هذه المسألة من جملة كتابنا، ولكن رأيت بعض الناس جعلها من جملة المشكل في الحديث فأحببت أن أذكر لك وجه الجمع، وهو ما قاله ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح، فقد أفاد وأجاد كعادته رحمه الله تعالى، فإنه قال (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت