فهرس الكتاب
صلى مرة على المنبر، فقام عليه وركع عليه ثم رجع القهقرى وسجد على الأرض ثم عاد وصعد على المنبر، حتى أكمل صلاته، وهو على المنبر، ومن المعلوم أن المنبر عال، فكيف الجمع بين هذه الأحاديث؟ والجواب:- لا تنافي ولا إشكال ولله الحمد والمنة وبيان الحال أن يقال:- لنا وجهان في الجمع بينها , الأول:- أن أصل الارتفاع ممنوع، ولكن إن اقتضت المصلحة الراجحة أن يرتفع الإمام فله ذلك، وعليه فيكون وجه الجمع باختلاف الحال، فإن كان لا مصلحة في الارتفاع فالأصل منعه، وإن اقتضت الحال والمصلحة الراجحة الارتفاع فله ذلك، وهو وجه حسن جدا في الجمع وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل صلاته على المنبر بأنه يريد أن يراه الجميع ولو بعدت صفوفهم، حتى يتعلموا منه كيفية الصلاة، ولذلك قال معللا صلاته على المنبر"إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي"فصار فعله هذا مبناه على المصلحة الراجح، وهي مصلحة التعليم، وعلى هذا فلا تعارض بين هذه الأحاديث ولله الحمد، ويقال في الجمع أيضا وجه ثان:- وهو أن النهي في الأحاديث الناهية محمول على الارتفاع الكثير كارتفاع حذيفة على الدكان، وأما الارتفاع اليسير فلا حرج فيه فإن درجات منبر النبي صلى الله عليه وسلم كانت ثلاث درجات، فلم يكن عاليا جدا، وعلى كلا وجهي الجمع هذه فلا تنافي بين هذه الأحاديث ولا تعارض ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة، وهو أعلى وأعلم.
(فصل)
قال المباركفوري رحمه الله تعالى في التحفة وهو يتكلم عن وجه الجمع بين الأحاديث الناصة على أن الجنب لا ينام إلا على وضوء، وبين الأحاديث الواردة في أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما نام من غير أن يمس ماء، فقال رحمه الله تعالى (قوله قال"نعم إذا توضأ"المراد به الوضوء الشرعي لا اللغوي لما رواه البخاري عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة , قال الحافظ في الفتح أي توضأ وضوء كما للصلاة وليس المعنى أنه توضأ لأداء الصلاة وإنما المراد توضأ وضوءا شرعيا لا لغويا انتهى