فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 431

وقد اختلف العلماء هل هو واجب أو غير واجب فالجمهور قالوا بالثاني واستدلوا بحديث عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء وقد تقدم أن فيه مقالا لا ينتهض به للاستدلال وبحديث طوافه صلى الله عليه و سلم على نسائه بغسل واحد ولا يخفى أنه ليس فيه على المدعي هنا دليل وبحديث بن عباس مرفوعا إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة ليس فيه أيضا دليل على المدعي كما لا يخفى وذهب داود وجماعة إلى الأول لورود الأمر بالوضوء ففي رواية البخاري ومسلم ليتوضأ ثم لينم وفي رواية لهما توضأ واغسل ذكرك ثم نم قال الشوكاني يجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب ويؤيد ذلك أنه أخرج بن خزيمة وبن حبان في صحيحهما من حديث بن عمر أنه سئل النبي صلى الله عليه و سلم أينام أحدنا وهو جنب قال"نعم ويتوضأ إن شاء"انتهى وقال النووي في شرح مسلم وأما حديث أبي إسحاق السبيعي عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء رواه أبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجة وغيرهم فهو ضعيف ولو صحح لم يكن مخالفا يعني لحديث بن عمر المذكور في الباب وما في معناه بل كان له جوابان أحدهما جواب الامامين الجليلين أبي العباس بن سريج وأبي بكر البيهقي أن المراد لا يمس ماء للغسل والثاني وهو عندي حسن أن المراد أنه كان في بعض الأوقات لا يمس ماء أصلا لبيان الجواز إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه) ا. هـ. كلامه رحمه الله تعالى، والأقرب عندي والله تعالى أعلى وأعلم هو القول بأن الأكمل والأفضل للجنب إن لا ينام إلا على طهارة الغسل الكاملة، فإن عجز فلا أقل من أن يتوضأ كوضوء الصلاة، فإن ثقلت نفسه فلا حرج عليه أن ينام من غير أن يمس ماء فتحمل الأحاديث الواردة على الأمر بالوضوء على الندب والاستحباب، والأحاديث الواردة ي ترك مس الماء محمولة على بيان الجواز، ولا يكون ثمة تعارض بين الأحاديث، وأما قول بعض الفقهاء - بل كثير من الفقهاء - إن الماء المنفي في قول عائشة رضي الله عنها"من غير أن يمس ماء"إنه ماء الغسل فقط لا ماء الوضوء، ففيه شيء من النظر، لأن قولها"من غير"هذا نفي، وقوله"ماء"نكرة، فهو نكرة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت