فهرس الكتاب
سياق النفي، وقد تقرر في الأصول أن النكرة في سياق النفي تعم والأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، وبالمناسبة فإني لا أدري هل ذكرت هذه المسألة سابقا أو لا، فإن كنت ذكرتها فهو من باب التذكير، وإن لم أكن ذكرتها فهي من باب التقرير والله ربنا أعلى وأعلم.
(فصل)
إن قيل:- كيف نجمع بين حديث"استكثروا من النعال"فإنه يدل على أفضلية النعال، فكيف نوفق بينه وبين الحديث الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يمشي حافيًا أحيانًا؟ والجواب أن يقال:- إن كونه يمشي أحيانًا حافيًا لا ينافي الحث على الانتعال، ولكن كونه يستعمل النعال هذا هو الغالب، ولاسيما إذا كان في الأسفار، ولاسيما إذا كانت الأرض فيها أشياء مضرة كالشوك وكالزجاج وكالحصى وكالرمضاء وقت الصيف .. وغير ذلك من الأشياء. فالحاصل أن الاحتفاء أحيانًا لا ينافي ما جاء من أن الإنسان يستكثر من النعال، ولهذا حث الرسول صلى الله عليه وسلم على الاستكثار من النعال وقال"فإن أحدكم لا يزال راكبًا ما انتعل"ومعلوم أن الناس في السفر يكونون راكبين، والذي يكون منتعلًا هو مثل الراكب. فلا تنافي بين الأحاديث ولله الحمد والمنة، والله أعلم.