فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 460

مفرد لم يتقدم له ذكر وكل هؤلاء يعد نفسه من الحفاظ. فالسليم من هؤلاء المتصدرين الذى يعرب ولا يلحن، ولا علم له بغير ذلك كما قال أبو بكر بن مجاهد في سبعته: فهو كالأعرابى الذى يقرأ بلغته ولا يقدر على تحويل لسانه.

ومنهم من يؤدى ما سمعه ممن أخذ عنه. ليس عنده إلا الأداء لما يعلم. لا يعرف الإعراب ولا غيره. فذلك الحافظ، لا يلبث مثله أن ينسى إذا طال عهده، فيضيع الإعراب لشدة تشابهه، وكثرة ضمه وفتحه وكسره في الآية الواحدة [1] - «انتهى قول ابن مجاهد» - لا يعتمد على علم العربية ولا يعبأ بالمعانى. يعولّ على سماعه. وربما سئل عن حرف ما قرئ به؟ فيقول: قد قرئ به. وهو لحن، لا يعلم أنه لحن، هربا من قوله: لا أعلم فيروى عنه ما لا يجوز. فيدخل بذلك في جملة من قال فيه النبى صلّى اللّه عليه وسلم: «فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» .

ولو أن هذا الجاهل أتعب نفسه في تعليم شئ من الأدب ونقل الآثار، والاطلاع في الكتب التى صنفها الأئمة المتقدمون في إعراب حروف القرآن، وشاذه ومعانيه، وأسندوها حرفا حرفا إلى الصحابة والتابعين، ككتاب العباس بن الفضل وكتاب ابن سعدان، وأبى الربيع الزهرانى، ويحيى بن آدم، ونصر بن على الجهضمى، وأبى هشام الرفاعى، وأبى بكر بن مجاهد وغيرهم مما لا يسوغ للمقرئ أن يجهله. ليتيقظ غفلته وينتبه على جهالته واتضح له ما خفى عليه.

وقد كان أشياخنا رحمة اللّه عليهم، لهم قدم في علم العربية وحذق بالقراءة، ومعرفة بالمعانى والآثار الشاذة. وكذلك من تقدمهم فنقلوا النقل الصحيح، وأدوا في ذلك الأمانة تحرجا أن يقولوا في كتاب اللّه ما لا يعلمون.

عصمنا اللّه من الزلل ووفقنا لما يرضينه من صالح العمل بمنه وكرمه.

(1) سبعة ابن مجاهد: 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت