قال أبو عبد الرحمن: وذلك أقعدنى مقعدى هذا، وكان يعلم القرآن.
أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن رزمة رحمه اللّه حدثنا أبو الحسن على بن المعلى الشينيزى البزار، أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزى، أخبرنا محمد بن سعدان، وحدثنا أبو منصور بن السواق البندار رحمه اللّه، وكان خيرا، حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعى، قال: حدثنا إدريس ابن عبد الكريم، حدثنا خلف بن هشام، قالا حدثنا عبد الوهاب، عن بشر بن نمير، عن القاسم مولى خالد بن يزيد بن معاوية، قال أخبرنى أبو أمامة، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال:
«من قرأ ثلث القرآن أعطى ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثيه أعطى ثلثى النبوة ومن قرأ القرآن كله أعطى النبوة كلها» . ويقال له يوم القيامة: اقرأ وارق بكل آية درجة حتى ينجز ما معه من القرآن ثم يقال له: اقبض. فيقبض بيده. ثم يقال له: اقبض، فيقبض بيده ثم يقال له: تدرى ما في يديك؟ فإذا في يده اليمنى الخلد، وفى يده اليسرى النعيم». ولفظ الحديث لابن رزمة.
أخبرنا القاضى أبو القاسم على بن المحسن بن على التنوخى رحمه اللّه، قال أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن زكريا بن حيوية الخزاز حدثنا أبو بكر محمد ابن قاسم الأنبارى، حدثنا الكديمى، حدثنا يونس بن عبيد اللّه العميرى، حدثنا داود أبو بحر الكرمانى، عن مسلم بن شداد، عن عبيد بن عمير، عن عبادة بن الصامت قال: إذا قام أحدكم من الليل فليجهر بقراءته، فإنه يطرد بقراءته مردة الشياطين وفساق الجن، وإن الملائكة الذين في الهواء وسكان الدار يصلون بصلاته ويستمعون قراءته. فإذا مضت هذه الليلة أوصت الليلة المستأنفة، فقالت: تحفظى لساعاته وكونى عليه خفيفة. فإذا حضرته الوفاة، جاء القرآن فوقف عند رأسه وهم يغسلونه. فإذا غسلوه وكفنوه، جاء القرآن فدخل حتى صار بين صدره وكفنه. فإذا دفن وجاءه منكر ونكير خرج حتى صار فيما بينهما.
فيقولان: إليك عنا، فإنا نريد أن نسأله فيقول: واللّه ما أنا بمفارقه أبدا حتى أدخله الجنة. فإن كنتما أمرتما فيه بشئ فشأنكما. قال: ثم ينظر إليه، فيقول:
هل تعرفنى؟ فيقول: ما أعرفك: أنا القرآن الذى كنت أسهر ليلك وأظمئ نهارك،