فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 308

إذا الأبصار أبصرت ابن قيس ... ظللن مهابة منه خشوعا

ولم تمض سوى ثلاثة أشهر على زواجه حتى حزم حقائبه وشد مئزره عازمًا اللحاق بتلك الكواكب المنيرة في ميادين الرجال حيث الرصاص وصهيل الجياد يرسم حروف هذا الدين، وسابقت خطاه الخطا ولم يكن أمامه سوى سبيل التهريب للوصول إلى المبتغى ...

وعبْرَ تلك الأمواج المتلاطمة استطاع مركبه التائه أن يشق طريقًا له، ويرسي به هناك على شواطىء ايران الروافض. وصل شهيدنا ايران وكان ذلك بعد غزوة منهاتن وما لحقها من أُمور جسام وسقوط إمارة الإسلام. وحيث أن الطريق الموصل إلى أفغانستان مغلق فقد قصد باكستان عازمًا أمره اللحاق بمجاهدي كشمير .. وهناك في معسكراتها أعدّ واستعدّ، وما أن أنهى إعداده حتى بدا له العودة إلى مسقط رأسه ...

كم منزلٍ في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبدًا لأول منزل

بدأ أبو دجانة يُعد عدة الرحيل .. وفي ليلة من لياليه المباركة رأى في المنام"انه يغرق وفي أثناء ذلك قام أحد إخوانه برمي شماغ الرأس وسرعان ما التقطها أبودجانة وبواسطتها استطاع الخروج من الماء والنجاة"وهنا وقع في القلب أن لا عودة إلى مراتع الصبا أبد الدهر ..

ولم تمض سوى فترة قليلة على تلك الرؤيا حتى ساقت الأقدار له مَن يأخذ بيده، ويضعه بين يديّ الشيخ الليبي أبي الليث، و بين غرباء آخر الزمان وجد ذاته التي افتقدها طويلًا ..

عرانين أبطال ليوث أعزة ... يضيق بهم ما بين سلع و فارع

اذا شمرت حرب عوان سموا لها ... بكل ردُيني وأسمر قارع

معاقلهم يوم الوغى كل سابح ... وأبيض مفتوق الغرارين قاطع

بدأ أبودجانة مشواره الجديد فأعدّ، واستعدّ مع رفقائه الجدد، وسرعان ما شارك أُسود التوحيد غدواتهم وروحاتهم ...

صفاته وأخلاقه:- حدثني الأخ عمر سيف الأمير عنه قائلًا:-"كان رحمه الله طيب القلب، سريع الإنابة والعودة إلى الله وإلى الحق .. كثير التعلق في الله، محبًا للجهاد حتى انه تبايع مع ستة من إخوانه على الجهاد .. كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قائمًا لليل، حريصًا على الصلاة في الصف الأول، شديد الحرص على حفظ أحاديث الجهاد، وتابع .... في يوم من أيامه وقبل هجرته أقبل عليه بعض خِلانه وطلب منه أن يأخذ من لحيته وسرعان ما استجاب له .. وبعد أن قصرها بكى بكاءً شديدًا وأقسم أن لا يأخذ منها ثانية .."

بدأت الليوث المهاجرة بالإعداد لواقعة شنكاي الثانية .. وما أن اقترب موعد العملية الأخيرة في حياة هذا الفارس المهاجر حتى راح يوزع حوائجه وما يملك على إخوانه، وكأن طيف الرحيل يداعبه، ويشعر باقتراب الأجل ..

وتحت جنح الظلام تحرك الركب الكريم قاصدًا تباب الردة والخيانة في شنكاي ..

وقبل بزوغ فجر ذاك اليوم المشهود اكتملت صفوف المهاجرين إلى الله عشاق الوغى ... وما هي سوى دقائق حتى بدأت صيحات الله أكبر تغزو تلك المساحات الخالية، وراح الرصاص يعزف ألحانه وتصافحت الصوارم، وزأرت الأُسود .. ، وتسابق عشاق الحور إلى الحتوف الحمر، واقتحموا معاقل الردة والنفاق ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت