، وسرعان ما ذرفت عينا ابن الحرب، وكأنه شعر أنه لا لقاء بعد هذا الاتصال، ومضى على بركة الله، وقد خاطبه الزبير بعد أن عهد إليه ببعض حاجياته قائلًا له"تعود ونراك إن شاء الله"وجاء الرد من المودع"ومن هذا الذي يدخل ويرجع ثانيةً"..
وفوق أمواج المخاطر سارت خطا الراحل الغريب، وسرعان ما حطّ رحله في معقله المعد له مسبقًا، وبين روابي خوست أعدّ الاستشهادي الأول، وأتبعه بالثاني وكانت القاصمة، التي حلت بأبناء التثليث النصراني، وأعوانهم من ورثة الردة والخيانة ... ولم يمض سوى أيام على تلك العمليات المباركة، حتى انقض شهيدنا وبرفقة رفيق دربه الشهيد أبي خالد الكويتي على أحد كبار الجواسيس في خوست وفي وضح النهار وأردوه صريعًا يتخبط في دماه القذرة ... ، وانحاز البطلان إلى معقل من معاقل التوحيد، ولم يدر في خلدهم أن عيون الردة تلاحقهم، وفي منتصف ليل ذاك اليوم، أقبلت جحافل الجاهلية النصرانية وأحاطت بالمعقل، وما هي سوى دقائق حتى أنشبت الحرب أظفارها، واستعر أوارها، وأبلى الموحدون برفقة أنصارهم بلاءً قلما يجود الزمان بمثله .. وبعد طول نزال ترجل الفرسان عن خيولهم، وارتقى ابن الحرب إلى العلا، وحُقّ للهيجاء أن ترثي سيدها، وللسيوف أن تبكي أخاها، ولأبناء حي المحمدي أن يذرفوا دموع الفراق على أميرها المطاع ...
وما مات ذاك الماجد القرم وحده ... بل الجود والإقدام والبأس والصبر
شمر تجود بسيد من ساداتها
ابو خالد الكويتي
والله لأقتفين أثر خطاك يا أبا يوسف، ولأقتحمن أبواب المنايا بجسدي، كلمات معطرة بأريج حب الشهادة، تحكي قصة ليث كويتي آل على نفسه الإنغماس في صفوف ورثة الروم حال سماعه وصية رفيق دربه، أبي يوسف الكويتي رحمه الله ...
أبو خالد واسمه علي بن سنافي الشمري، ولد في الجهراء وعلى ثراها ربى، وبعليل نسيمها سرَّ وابتهج، وفي مدارسها تعلم بعض العلوم الدنيوية، وما أن بلغ مبلغ الرجال حتى التحق بصفوف القوات المسلحة جنديًا يذود دون حمى عرش الطاغوت الكويتي، بعلم منه كان أو بغير علم ...
وطوت الأيام بعضها بعضًا لتحط به على أعتاب يوم زفافه، فقد اقترن في ذاك اليوم بسيدة كويتية شاركته المسيرة الطويلة، ورزقه الله منها بأربعة أبناء كان من قدر الله لهم أن يبصروا نور الحياة صمًا بكمًا، ولله الأمر من قبل ومن بعد.