فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 308

حطّ القادم من بعيد رحله، وسرعان ما التحق بمدارس الإعداد العسكري فأعدّ واستعدّ، وانطلق على بركة الله قاصدًا الثغور، التي لم يطل فيها البقاء فقد أضاعت الإمارة مفاتيحها، وانحاز رجالها بعد أن خانها الخائنون، وتاجر بها المتاجرون، ليعلوها الصليب ولكن إلى حين ...

لقد علم الأحزاب حين تألبوا ... علينا وراموا ديننا ما نوادع

وتحت ضغط الواقع المرير، لم يجد ابن الدار البيضاء سوى الرحيل إلى باكستان، ليتابع هناك بين أزقتها وحواريها، رحلة المطاردات والملاحقات الأمنية، التي طالت الكثير الكثير من أبناء يعرب المهاجرين الفارين بدينهم إلى الله، ومع اشتداد ضغط المحنة، عزم شهيدنا على العودة إلى مسقط رأسه ليبدأ هناك جهادًا من نوع آخر، مع أزلام الردة وأبناء الطاغوت، المتسلطين على رقاب المستضعفين في تلك البلاد الطيب أهلها ...

وفيما كان رجل الحرب منتظرًا إكمال إجراءات سفره، شاء الله للقائم على شأن تسفيره أن يقع فريسة الأسر، لينتهي بذلك حُلم العودة ثانيةً إلى مسقط الرأس، وليجد نفْسَه مساقًا إلى عالم القبائل البشتونية، حيث الغرباء بدينهم منتظرون أبناء التوحيد ليواصلوا معهم رحلة المسير الى الله، وبين مرابع القبائل البشتونية، كان اللقاء الثاني بهذا المهاجر الغريب، والذي يحلو لي أن اسميه"رجل الحرب"

تعود أن يغبر في السرايا ... ويدخل من قتام في قتام

صفاته وأخلاقه: كان رحمه الله: بحق رجل حرب، وكأنه خُلق ليكون مقاتلًا، وكان رحمه الله مقدامًا شجاعًا، وقد خبرته في الحروب ولشدة سرعته إلى الحرب فقد أوصية أمير القطاع بأن لا يوليه إمارة حرب أبدا، وقد حدثني رفيق دربه الأخ القاري سفيان المغربي عنه قائلًا:"كان رحمه الله حريصًا كل الحرص على تحسين أخلاقه، واستطاع بفضل الله أن يتخلص من رواسب الجاهلية، مقدامًا شجاعًا لا يعرف الخوف إلى قلبه سبيلا ..."

وبين الرواسي الشامخة بدأ مشواره، فأعدّ واستعدّ، وسرعان ما انتدبه الأمير ليكون على رأس إحدى المجموعات القتالية،، التي أوكل إليها إحياء الجهاد فوق عوالي شاول وكان نِعم الخيار ...

فلطالما أغار على جموع الصليب، وأحال حافلاتهم كتل نار تلتهب بأصحابها الملاعين، القادمين من بعيد ... ولقد أكرمه الله وبرفقة أسود التوحيد، وكانوا أول مجموعة تنال من العدو الصليبي فوق قمم شاول، مما جعله يظفر بجائزة أول مجموعة تشتبك مع العدو فوق تلك الشوامخ ...

ترحل من آجامها الأسد خيفة ... إذا نزلوا للرعي فيها وخيموا

وبعد تلك المآثر، التي سطرها فوق قمم شاول، بدا لرجل الحرب أن يكمل نصفه الآخر، ويسر الله له، واقترن بسيدة باكستانية شاركته المسير إلى الله ...

ولم يمض كثير وقت على زواج رفيق الدرب، حتى قصد ساح المنايا وميدان الحتوف، وهناك وبمعية غرباء آخر الزمان، بدأ مشوار البذل والعطاء، وراح يدك معاقل التثليث النصراني بنيران توحيده ...

شننت بها الغارات حتى نباتها ... وأعشابها من حمرة الدم عندم

توالت الأيام مسرعة وشهيدنا على حاله، شاهرًا سيفه مغبرةً قدماه، حتى جاء اليوم الموعود الذي ارتقى فيه إلى العلا ... فبعد أن أوكل إليه أميره مهمة الإشراف على عمليتين استشهاديتين في خوست، اتصل الزوج الشفوق على زوجه في باكستان وتحدثا طويلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت