ويل المنون تطاولت أحداثها ... فلوت قناة الأروع الشعشاع
وطغت عواصفها فغال هبوبها ... أضواء ذاك الكوكب اللماع
وتوارى فارس الإعلام
عبد الشهيد التركستاني
لطالما سابقت الخطا لتحظى بشرف تصوير إخوانك قبل رحلات الوداع الأخير، ناقلًا لأُمة الإسلام المجيدة تلك البطولات الخالدة والصفحات المشرقة التي يُسطرها أبناؤها البررة، ولربما راود إخوانك الأمل يومًا بنقل صورتك وانت تعانق الردى لشباب أُمتك التائه الضائع، ولكن تلك الآمال تكسرت على أمواج صخرة الردة المتمثلة بالجيش الباكستاني العميل ....
عبد الشهيد التركستاني ولد في العاصمة الكازاخية ألماتا، وهناك نشأ وترعرع، وفي مدارسها الشيوعية درس ثلاثة عشر سنة يتعلم أن لا إله والحياة مادة .. ، وقبل تجاوزه سن التاسعة عشر شاءت الأقدار الإلهية لهذا الفارس المغوار أن يرتفع عن ذاك الدنس والرجس الجاهلي ويتبوأ أعلى المنازل ...
فبعد أن عاد شقيقه من ميادين العزة والفخار، راح يحدثه عن تلك الديار الأفغانية وعن عزة الإسلام فيها وتطبيقها لشريعة الرحمن التي حُرم منها فوق ثرى مسقط رأسه .. ولم يتردد طويلًا، ولم يتلعثم اللسان فقد استجاب القلب، ولبى النداء الرباني، وأقبل على الله بعد ذاك التيه والضياع ...
أيا رب أدعوك العشية مخلصًا ... لتعفو عن نفس كثير ذنوبها
حزم شهيدنا حوائجه، ويمم قاصدًا معاقل التوحيد .. وما أن وطأ ثرى أفغانستان حتى التحق بمعسكرات التدريب الخاصة في الجماعة التركستانية، انهى المهاجر الغريب إعداده الأولي، وسرعان ما قصد جلال آباد لينهل من معين معسكراتها الخاصة ولسان حاله يردد ... {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} (الأنفال: 60) ولم يمض كثير وقت على عودته إلى كابل حتى كان صقور الوغى قد دكوا معاقل الصلبان، وأحالوا رموز نيويورك إلى سراب وركام ...
الله دمر ملكه ورمى به ... في جوف أكدر يقذف التيارا