الطالب المجاهد
عبد الله الأفغاني
ما الذي دعاك يا عبدالله لتترك ذاك النور الرباني، وتلك الدرر النفيسة وذاك البحر الرائق الذي يحوي أجل السبائك .. وتقبل على ميادين الحر والقرّ ومواطن العرق والدموع والدماء .. أيا ترى خاطبتك نفسك معاتبة متعجبة أيّ علم ذاك الذي تبحث عنه جاهدًا تفني سني عمرك بين اليراعة والقرطاس .. لقد أنّت أدراج المكتبات من ثقل ما حُمّلَ عليها وبُحّ صوتها وهي تردد أين العاملون .. ؟ أين العاملون .. ؟ وما أرى سوى النداء قد طرق أُذنيك فنفرت ملبيًا داعيه ..
عبدالله واسمه محمد أنور ولد في جلال آباد، وفوق نجودها نما وحبا .. وفي السنة الثامنة من عمره حزم حقائبه، ويمم وجهه شطر بيشاور راغبًا بالالتحاق بمدارسها الدينية وكان له ما أراد ..
بدأ عبدالله مشواره الجديد في عالمه الجديد طالبًا على مقاعدها الدراسية، ينهل من المعين الصافي والبحر الوافي ...
وبعد عشرة سنوات من طلب العلم الشرعي، وفيما الامتحانات النهائية تطرق الأبواب ترامى إلى مسامعه عن طريق رفقائه خبر الجهاد وفرضيته في هذا الزمان الذي أصبح فيه الجهاد نسيًا منسيًا وفريضةً غائبةً عن أذهان المسلمين ..
عرف شهيدنا الحق المبين فلم يتلعثم، ولم يتردد، وأقبل وقد عمر قلبه حب الجهاد، وملك عليه أحاسيسه ومشاعره، وودع مدرسته والذكريات ومضى وبلا عودة ولسان الحال يردد ...
عزيزٌ على نفس الغيور اتضاعها ... وعارٌ عليها أن تميل لذلة
زمام المراقي في التسامي إلى العلا ... وخوض المنايا لاقتناء المعزة
حطّ طالب الشهادة رحله بين أُسود الوغى، وسرعان ما التحق بمدرسة الإعداد العسكري وبين أروقتها كان اللقاء الأول بهذا المهاجر الغريب ...
كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نورًا ثاقبا
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله:"ذا أدب رفيع وحياء جمّ، طائعًا لإخوانه خادمًا لهم هينًا لينًا .. وأضاف رفيق دربه صلاح الدين البيشاوري قائلًا:- كان رحمه الله قليل الكلام خادمًا لإخوانه .. مقدامًا عاشقًا للقتال تاليًا لكتاب الله حافظًا لعشرة أجزاء منه ناصحًا لإخوانه .."
أنهى شهيدنا إعداده العسكري، ولنباغته وسمو فكره انتدب ليكون مترجمًا لليوث القادمة الباحثة عن مواطن العزة والفخار، وكيف يكون ضرب الهام ..
رحلت الأيام مسرعة، وعبدالله على حاله تلك مترجمًا لإخوانه، ومعينًا لهم في الشؤون الإدارية .. ومع اندلاع شرارة الحرب مع جيوش الردة الباكستانية ترك الفارس المقدام ما كان عليه وانبرى مع عشاق الموت يقارع أبناء الردة وزمر الخيانة والنفاق ..
قومٌ إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووحدانا