وهناك أتم إعداده العسكري، وما أكمله حتى نهض يمسح العار والهوان عن أُمة كثر فيها الجراح .. وراح يشارك ليوث التوحيد غدواتهم وروحاتهم ورباطهم وصبرهم، ومنّ الله عليه بعدة غدوات ذاق فيها الصليب زفرات مدفعه ...
وخلفهم بالقاع صرعى تنوشهم ... وحوش الفيافي ما لهم منها ملتجا
وأشبع ذئبًا جائعًا من جسومهم ... وضبعًا ونسرًا قشعميًا وزمّجا
توالت الأيام مسرعة لتحطّ به على أعتاب بيرمل، وليشارك إخوانه زراعة لغم من ألغام التوحيد التي سرعان ما مزقت حافلة صليبية، وحمل بين طياته الكثير من الأرواح النجسة إلى جهنم وبئس المصير ...
وما أن تطايرت الأشلاء، وتناثرت الأعضاء حتى أقفل أُسود الشرى عائدين إلى معاقلهم الجبلية، ولم يدر في خلدهم أن عيون البائعين دينهم بثمن بخس دراهم معدودة يحصون عليهم أنفاسهم، ويرقبون خطواتهم ... وفي معقلهم المعد مسبقًا بات غرباء آخر الزمان ليلتهم تلك، وهناك كان الإنزال الصليبي وأحاط ورثة الروم بالمنزل، وسرعان ما أنشبت الحرب أظفارها، وحمي الوطيس، وأبلى عشاق الشهادة بلاءً حسنا .. وأمام ثبات الرواد فرّ علوج الصليب و أفسحوا المجال لطيرانهم لينهال على ذاك المعقل بحممه ولم يكن بد من انحياز المجاهدين، وهنا تابع الطيران الصليبي الفئة المنحازة وراح يزرع الأرض نارًا ولظى ...
وهناك في وادٍ ضيق مكشوف لفظ الطالب المجاهد أنفاسه الأخيرة بين يدي أخيه عبدالبصير القرتشاي، وحُقّ للعيون أن تذرف العبرات على الراحل، وللقلوب أن تتفطر حزنًا على ذاك الليث الغريب ...
نعت السحائب والغمام بأسرها ... جسدًا بمسكن عاري الأوصال
الشهيد القائد
عبد الوكيل المصري
جلس الفاروق عمر رضي الله عنه يومًا مع أصحابه وقال لهم تمنوا .. فتمنى البعض مالًا لينفقه في سبيل الله، وتمنى آخر ذهبًا لينفقه في سبيل الله ... فقالوا تمن أنت يا أمير المؤمنين فقال:-"أتمنى ملء هذه الغرفة رجالًا كأمثال أبي عبيدة .."وها نحن نردد مع الفاروق عمر وقد قلّ المعين، وشحت القيادات، ياليت لنا مثلك يا عبد الوكيل ملء هذه الخيمة التي أُسطر فيها سيرتك لأبناء الأُمة الغيارى على هذا الدين ...
عبد الوكيل واسمه مصطفى محمود فضل ولد في عام 1968 لأبوين من النوبة، آبائه وأجداده ... وفي مدارس مصر الجديدة تلقى علومه الدنيوية، وما أن أكمل الثانوية العامة حتى التحق بإحدى الجامعات طالبًا على مقاعدها الدراسية متخصصًا في علوم المحاسبة .. وهناك بين أروقتها ضاقت نفسه من ذاك العفن الذي يضلل جامعات أبناء يعرب، وراح يبحث عن الخلاص الذي اهتدى قلبه إليه بعد توفيق الله، نعم لقد وجد الحياة كل الحياة هناك عندما تستل حسامك وتبحث عن شهادتك الحقيقية التي تقربك من مولاك .. تلك الشهادة التي طالما تمناها العاملون لهذا الدين ...