لا يكرمك بخبر زوجك وانت شهيد .. سيأتيك الخبر قطعًا وانت في ضيافة الرحمن .."وسرعان ما سُريّ عن الزوج الملهوف وصعد سيارة تمضي ولا تعود .."
طلب القائد سيف الرحمن منصور من عبد الوكيل المصري أن يأخذ مجموعته، ويصعد بها الرواسي الشامخات ليصدّ أيّ تقدم لعلوج الصليب، ويمنع الإنزالات في تلك البقعة، وسرعان ما استجاب الشهيد القائد عبد الوكيل لأمر أميره ...
وهناك بين تلك العوالي دارت رحى الحرب الزبون، وذاق أحفاد قيصر مرارة الحنظل وكأس الموت الزؤام .. وجُندل الكثير منهم صرعى لا أبا لهم ..
ترى القوم صرعى ينزعون كأنهم ... قرابين يوم العشر أرداهم النحر
واستطاع ليوث التوحيد ان يمنعوا عدة إنزالات لقوات الصليب، وسرعان ما أقبل الليل، وأقبلت معه طائرة المكر سي 130، واشتدّ القرّ على المجاهدين، وهنا طلب عبد الوكيل من إخوانه النزول، وبعد أن نزل المجاهدون آن لأبي بكر وعبدالوكيل أن ينزلا وما أن همّا بالنزول حتى راح أبوبكر يتغنى بشعره المولع به ..
يا رب لا تجعل موتي ... وتزامن ذلك مع تأخر مرافقهم الأفغاني"مصطفى"وراح عبد الوكيل يداعبه مازحًا"يا الله يا مصطفى ولاّ صوت أبوبكر مش عاجبك"وما أن أكمل عبارته تلك حتى أقبلت قذيفة الشهادة التي حملت بين طياتها روح أبي بكر وعبد الوكيل ومضت بهما إلى ربهما .. وهكذا نال أبوبكر وسام الشهادة، وحجز مقعدا له هناك في حواصل الطير الخضر إنشاء الله ... وبعد ان وضعت الحرب أوزارها، وأثناء مسيرة الانسحاب من تلك الشواهق ألقى أبوالليث بنظره فوق تلك القمة التي احتضنت بين صخورها جسد أبا بكر .. وكانت المفاجأة التي أدهشت ابا الليث فقد كانت غربان الفلا تدرج فوق تلك البقعة التي احتوت جسد أبي بكر .. وهنا دمعت عين القائد، ولسان حاله يردد"صدق الله فصدقه"
وجسم تجندل في الصحصحان ... تناوشه جارحات الفلا
فمنه نصيب لطير السماء ... ومنه نصيب لأُسد الشرى
أبناء يعرب يزفون إلى العلياء أصغر شهدائهم
أبو بكر العراقي
وأخيرًا .... ، جادت دوحة أبناء يعرب بأصغر شهدائها الأبرار، وشاء الله أن يحوز هذا السبق فتى من فتيان فلوجة العز والإقدام، تلك المدينة التي جادت بالكثير الكثير من فتيانها الكرام الأماجد الذين سطروا بدمائهم أروع صور التضحية والفداء في زمنٍ عزّ فيه الباذل، وانزوى فيه المفدي، فهنيئًا لك يا أم الرجال في زمن غصّ بالأنذال ....
أبو بكر واسمه عبد الرحمن، ولد في عام 1988 في فلوجة العز والإقدام، وهناك فوق ربوعها الطيبة حبا ونما، ومنذ سني عمره الأولى اصطحبه والده وفرّ به من بطش الجاهلية البعثية، ويمم