فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 308

وجهه قاصدًا ثغور خراسان، وهناك كبر الصغير، وتلفت والده يمنة ويسرة فلم يجد خيرًا من المدارس العربية المتناثرة في أطراف بيشاور ليلحقه بها، ويسر الله، وكان للوالد ما أراد، وهناك بين أروقة تلك المدارس نهل المهاجر الصغير من العلوم النافعة ما نهل ...

والعلم أنفس شيء أنت ذاخره ... فلا تكن جاهلًا تستورث الندما

ومع اشتداد أوار تلك الحملة المسعورة على أبناء يعرب الفارين بدينهم من لظى الجاهلية المنتنة، قرر المهاجر الغريب والد أبي بكر الرحيل عن باكستان، والهجرة ثانيةً، ولكن .... ، هذه المرة إلى دار الشريعة والقرآن"أفغانستان"، التي سرعان ما حطّ رحاله فيها، ونزل ضيفًا مكرمًا على أهاليها الكرام ... وهناك حول الثغور الكابولية أبصرته ...

شبل به أنجب ليث الشرى ... تخافه الأسد وتخشاه

وفيما الفتى الفلوجي ينهل من معين المدرسة الكابولية العربية، كان التسعة عشر موحدًا على موعد مع كسر هيبة الصليب الأمريكي، وتدنيس كرامة عباده بالتراب .. فبعد ان تجهز أبناء التوحيد للحدث الجلل الذي غير مسار التاريخ، انقض الآساد بطائراتهم على صروح هبل العصر وأحالوها ذكريات من الماضي يتسامر بها عشاقها الملاحدة المجرمون ..

وأمام تلك الماحقة التي حلت بورثة الروم، لم يجد قيصرهم الأحمق المطاع"بوش"سوى أن يزحف بنتن جاهليته، ويقصد بلاد خراسان، وكله عزم وإصرار أن ينال من تلك العصب الموحدة التي أذلت كبرياءه ..

وكم من عدو رام قصف قناتنا ... فلاقى بنا يومًا من الشر أحمرا

وبعد أربعة أسابيع على الجمع الصليبي الغاشم، بدأت حمم السماء تنهال على معاقل أبناء الهجرة والجهاد، وهناك وفي ذاك الزمان الممتد، انبرى الليوث للذود عن حماهم المبارك ... وبعد شلالات دماء زكية جادت بها الأنفس الكريمة على الله .. وبعد أن تاجر المتاجرون، وباع البائعون، وخان الخائنون سقطت كابل الحزينة على فراق أحبتها بأيدي أحلاف الردة ومجاميع النفاق ..

وعلى إثر ذاك السقوط المروع، حزم أبو بكر حوائجه وبمعية والديه يمم قاصدًا باكستان، التي حطّ رحاله بين أزقتها بعد طول معاناة وكثير محنة ..

وهناك في تلك البلاد تقاذفته أمواج الغربة يمنة ويسرة، وأخيرًا استقر به المقام في مقاطعة البنجاب، وبعد ما يقارب السنتين من الغربة قضاها على وجلٍ، يسر الله له طريق العودة إلى عرين الأسود، حيث غرباء آخر الزمان رابضين في مخادرهم فوق القمم الشامخة المطلة على روابي أفغانستان المسلوبة منتظرين الأمر بالإغارة على علوج الصليب.

قومٌ إذا سلوا السيوف رأيتها ... أمثالهم ورأيتهم أمثالها

وما أن وطأت قدماه تلك الرواسي، وقد اشتد عوده، وغدا الشبل أسدًا حتى التحق بمعسكرات التدريب، فأعدّ فيها واستعدّ، وما أن أكمل إعداده الأولي حتى التحق بالشيخ أبي عبد الرحمن BM فتتلمذ على يديه، ونال من علوم الالكترونيات ما نال، ليلحق بعد ذاك التدريب المكثف بطاقم العمل الخارجي.

صفاته وأخلاقه: كان رحمه الله:"ذا أدب رفيع، وحياء جم وفكر نير، ورزانة يغبطه عليها الكثير، صامت قلما يبوح لسانه بشيء .. وقد حدثني شقيقه عبد الله عنه قائلًا: كان أبو بكر حافظًا لكتاب الله، واسع الصدر، ذا خُلق رفيع، صامتًا قلما يتكلم .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت