فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 308

وفي صباح اليوم التالي عاد الركب وواكبه شهيدنا الذي تحرك برفقة الشيخ هارون المصري ليكونا راصدين ومصححين لمسار القذائف الصاروخية .. وما أن تجهز فرسان الوغى حتى جاء الأمر وراحت القذائف تنهال كوابل المطر على الأرض المغتصبة محولةً إياها إلى جحيم مستعر يحرق الغزاة بشظاياه .. ولم يجد الصليب وقد اشتد كربه سوى طيرانه الذي أفرغ حقده بزرع الرواسي بشظايا قنابله العنقودية التي كانت بردًا وسلامًا على أبناء الإسلام الذين أقفلوا عائدين إلى مراكزهم الخلفية ..

ومع إطلالة نجوم السماء بسناها أقبلت طائرة الحقد الصليبي، وسرعان ما استلت سهمًا من سهامها ورمت به تلك الثلة الربانية وتطايرت الأجساد وتناثرت الأشلاء، ولم يبق من جسد درويش سوى جزئه العلوي ... وهكذا طويت آخر صفحة من صفحات مجد هذا الفارس المغوار، و تمت البيعة بينه وبين خالقه وزف إلى الحوراء التي طالما انتظرته إن شاء الله ..

فتى مات بين الطعن والضرب ميتة ... تقوم مقام النصر إن فاته النصر

عاشق الرصاصة

أبو ذاكر الجزائري

كثيرٌ أُولئك الذين يعشقون، وكثيرةٌ هي تلك المعشوقات التي يتغنى بها عشاقها .. وتتفاوت همم أُولئك العشاق فمنهم مَن يعشق امرأة ومنهم مَن يعشق مالًا .. ومنهم .. ومنهم .. ومنهم .. وشهيدنا أبوذاكر تفرد، وسما عن ذاك الحطام الزائل فقد عشق رصاصة العز والفخار، رصاصة تحمل روحه وترحل بها إلى العالي حيث الجنان وما أدراك ما تلك الجنان .. ؟

أبوذاكر واسمه السيد محمد ولد في تيارت، وفوق ربوعها نما وصبا .. ، وكبقية الكثير من أبناء الجزائر فرّ السيد محمد إلى اسبانيا مهوى أفئدة الكثير من طلاب الدنيا وزينتها باحثًا عن مُتع الحياة وعن مستقبل أفضل بنظره .. وبين حارات اسبانيا تابع أبوذاكر مشوار التيه والضياع الذي يغلف حياة الكثير من أبناء الإسلام في تلك البقاع ...

وهناك عمل عاملًا يخدم أبناء الصليب، الذين وجدوا لخدمة ورثة

محمد ?، إلا أن يسلموا ..

ونحن قوم لا توسط عندنا لنا الصدر دون العالمين أو القبر

تتابعت السنين مسرعة وشهيدنا على حاله تلك غائصٌ في وحل اسبانيا .. وبعد تلك السنين العجاف أذن أرحم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت